الشيخ محمد الصادقي

51

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

10 - إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بآيات اللّه لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ بأس اللَّهِ شَيْئاً أن تدفع عنه ، لا قوة ولا شفاعة ولا توبة إلى اللّه بعد ما ماتوا كافرين وَأُولئِكَ اللئام وهم رؤوس الكفر هُمْ وَقُودُ النَّارِ يتّقد ويحرق سائر أهل النار بهم بأنهم فروعهم في الضلالة وهم أصولها " جَزاءً وِفاقاً " . 11 - فدأبهم سيرا مستمرا في الحياة كلها كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وهم الفرعونيون وهو أصل زاوية الضلالة وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ من فراعنة التأريخ ، إذ كَذَّبُوا بِآياتِنا كلها فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ أخذا عادلا يوم الدنيا إلى الأخرى وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ حسب شديد الذنوب . 12 - قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا كالغالبين في أحد بقدر سَتُغْلَبُونَ في بدر ثم وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ حشركم إليها الْمِهادُ الممهد لكم بما مهدتموه بكفركم ، ثم " الذين كفروا " عامة تحلق على قبيل الكفر أنهم مغلوبون هنا أحيانا وفي الأخرى حتما مهما غلبوا هنا سجالا . 13 - قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ ربانية فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ مؤمنة تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ فئة أُخْرى كافِرَةٌ والآية هي أن الكافرة يَرَوْنَهُمْ المؤمنة مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ فيها بونهم ، حال أنهم ثلثهم كما في بدر وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ نصره فيشاءه اللّه إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً ربانية لِأُولِي الْأَبْصارِ بصيرة إلى الحقايق ، إبصارا بالدنيا وراءها . 14 - زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ ربانيا فإنها من اللّه قدرها : " كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ . . " ( 6 : 108 ) " إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ " ( 27 : 4 ) وشيطانيا حيث يزينها أكثر مما هي ، مانعة عن حب الأخرى : " وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ " ( 6 : 43 ) " وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ " ( 27 : 24 ) مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ قطارات الإبل الْمُقَنْطَرَةِ المحمولة مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ المعلّمة الحسان وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ وما أشبه ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا الدانية والأدنى ، متاع الغرور لأهله ، ومتاع لإشتراء الآخرة لأهلها وَاللَّهُ عِنْدَهُ لا سواه حُسْنُ الْمَآبِ المرجع على كل حال ، حسنا للذين آمنوا ف " عندنا مزيد " : " عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ " ولغيرهم عدلا في جزاءهم بتخفيف ما لم يخالفه . 15 - قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ متاعا مهما كان لاشتراء الآخرة فضلا عن الدنيا نفسها لِلَّذِينَ اتَّقَوْا سخط اللّه على كل حال ، ولا سيما مع غزير المتاع هنا عِنْدَ رَبِّهِمْ بعد الموت عندية القرب والثواب جَنَّاتٌ أشجار ملتفة برءوسها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا السطح الأرضية الْأَنْهارُ المختلفة ماء ولبنا وعسلا مصفى و . . خالِدِينَ فِيها دون فوت " عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ " وَأَزْواجٌ إناث للذكران وذكران لإناث مُطَهَّرَةٌ من أدران الدنيا وَ فوق هذه الجنة الجسمانية رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ هو أصل الجنات وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ استحقاقا كلّا منها على أقدارهم في تقواهم ، وجنة الرضوان هي فوق جنة الجثمان : " وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ " ( 55 : 54 ) : " وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ " ( 9 : 72 ) .