الشيخ محمد الصادقي
52
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
16 - وهم الَّذِينَ يَقُولُونَ طول حياط التكليف إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ دفعا أو رفعا لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ بذلك الغفر . 17 - أخص من بينهم الصَّابِرِينَ على ما أصابهم في سبيل اللّه دون تزعزع وانهزام وَالصَّادِقِينَ في تقواهم وصبرهم وَالْقانِتِينَ خضوعا للّه كما يسطعون وَالْمُنْفِقِينَ في سبيل اللّه كلما يصح إنفاقه وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ فإنه خير استغفار ، لهم ولمن سواهم . 18 - شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ باسمه : اللّه " هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا " ( 19 : 65 ) وبألوهيته اللا محدودة فإنها لا تتعدد ، فلا تعدد في اللامحدود مهما كان تسبيا كالخلق ، فضلا عن الخالق ، حيث الحد هو الذي يعدّد ، وبالفطرة والعقلية السليمة ، وبخلقه " ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ " وَ شهد الْمَلائِكَةُ بوحيه إذ هم من إله واحد ، والمدبرات أمرا لوحدة تدبيرهم وَ شهد أُولُوا الْعِلْمِ من خلقه علم الوحي رسلا ، وسائر العلم حيث تثبت وحدانيته " شَهِدَ اللَّهُ " قائِماً بِالْقِسْطِ في شهادته وكل أفعاله لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فالكون برمّته دليل وجوده ووحدته مهما تشكك فيه المتشكلون ، والقسط هو فوق العدل . 19 - إِنَّ الدِّينَ : الطاعة الصالحة الربانية عِنْدَ اللَّهِ هو الْإِسْلامُ للّه في أية شرعة محكمة لزمنها ، فالإسلام في الشرعة الأخيرة هو هذا الإسلام ، وقبلها ما قبلها إسلاما في الطاعة للّه وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ في إسلامهم قبل هذا وفي هذا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بحق الإسلام بَغْياً تجاوزا عن الحق وظلما به بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ على أية حال فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ فالكافر بآيات الإسلام الأخير كافر بآيات اللّه كلها مهما آمن بسائر الآيات ادعاء ، وهذه الأخيرة أقوى آية ودلالة ، فلا بد من إيمان أقوى فيها . 20 - فَإِنْ حَاجُّوكَ يا محمد في إسلامك فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ بكل وجوهه وواجهاته لِلَّهِ وَ وأسلم مَنِ اتَّبَعَنِ بآياته البينات وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ وهم غير الذين أوتوا الكتاب أَ أَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا كما أسلمتم فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا عنه فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ المبين كما أمرت ، دون أن تحملهم عليه أو تجازيهم به وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ على مختلف درجاتهم ودركاتهم ، ولست أنت بصيرا بهم إلا قدر معرفتك ، ولا مجازيهم بأعمالهم ، كما لست تملك هداهم " فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ " ( 13 : 40 ) . 21 - إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ كتابيين وسواهم وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ لهم عليهم يحقّ قتلهم ، إلا النبوة الربانية وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فقد يجوز أو يجب الأمر بالقسط في خطر القتل كحين القتل يكون القسط أغلى من النفس فَبَشِّرْهُمْ فضلا عن إنذارهم بِعَذابٍ أَلِيمٍ . 22 - أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ الخيرة فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ كأن لم يعملوها وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ في الآخرة ، خلاف ما كانوا يزعمون .