الشيخ محمد الصادقي
570
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
40 - فَلا أُقْسِمُ إذ لا حاجة إلى إقسام بأي أقسام بِرَبِّ الْمَشارِقِ للشمس إذ كل يوم له مشرق دون الآخر ، كما المشرق والمغرب الأعلى والأدنى وكذلك للقمر وسواهما مهما اختلفت عن الشمس فيهما وَ كذا الْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ كما قدرنا أن نبدل النطفة إنسانا . 41 - " لَقادِرُونَ " عَلى أَنْ نُبَدِّلَ إياكم خَيْراً مِنْهُمْ " إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ " * ( 35 : 15 ) هنا ، ثم هناك " عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ " ( 56 : 61 ) إنشاء لأمثال صوركم في خلاصة أجسامكم وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ أن تسبقنا قدرة أخرى أو عجز أو منعة فلا نبدل . 42 - فَذَرْهُمْ لحالهم الرديئة يَخُوضُوا في إبطال الحق وإحقاق الباطل وَيَلْعَبُوا كالأطافيل حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ إياه . 43 - وهو يَوْمَ يَخْرُجُونَ أجسادا كالأولى مِنَ الْأَجْداثِ القبور سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ أعلام منصوبة مقصودة يُوفِضُونَ إفاضة جمعية كما يوفض من عرفات إلى المشعر بكل حيرة . 44 - حالكونهم خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ بإبصارهم تَرْهَقُهُمْ حيطة عليهم ذِلَّةٌ أمام القدير المتعال ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ إياه . سورة نوح 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً ولي العزم الأول إِلى قَوْمِهِ وهم المكلفون أجمع أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ هنا غرفا ، ثم في البرزخ والأخرى عذابات أخرى . 2 - قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ إنذاري بحقه وحقيقته ، دون إخمال ولا إجمال ، إنذارا بنفسه أم برسل منه ، ولم يكونوا إلا قلة تكفيهم سفينته مهما كبرت . 3 - أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ لا سواه وَاتَّقُوهُ في كل شيء وَأَطِيعُونِ في تقواه تركا لطغواه . 4 - يَغْفِرْ لَكُمْ إذا بعضا مِنْ ذُنُوبِكُمْ أمامه ، مهما لا يغفر حقوق خلقه أمامهم إلا باستغفار آخر ، وكذلك هذه الذنوب قبل الإيمان فإن لها بعده حكم آخر " قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ " ( 8 : 38 ) وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى عن كل أجل معلق قبل مسماه إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ المسمى فإن غيره منكم وإليكم إِذا جاءَ تحقيقه لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ولكنكم تجهلون أو تتجاهلون عن تقصير . 5 - قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً مواصلة في دعوتي كما أستطيع . 6 - فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً عن الحق ، كما " وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ، وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً " ( 17 : 82 ) . 7 - وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ من ذنوبهم جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ كيلا يسمعوك وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ كيلا يعوك وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً كيلا يتبعوك . 8 - وقد كانت بداية الدعوة إسرارا فردية ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً جمعية على رؤوس الأشهاد . 9 - ثُمَّ جمعا بين الدعوتين إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ في موضعه وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ في موضعه إِسْراراً خاصا كأنه إعلان ، والجمع بينهما بعد المرحلتين الأولتين إسرارا وإعلانا . 10 - فَقُلْتُ فيما قلت لهم اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ بإيمانكم " يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ " * ثم بعده يغفر لكم الباقية من ذي قبل وبعده إِنَّهُ كانَ منذ كان عصيان غَفَّاراً كأصل وجاه العاصين ، مهما كان أرحم الراحمين في موضع العفو والرحمة وأشد المعاقبين في موضع النكال والنقمة .