الشيخ محمد الصادقي
569
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
11 - يُبَصَّرُونَهُمْ تعريفا لهم بكل حميم لهم ، بعد ما جهلوا أنفسهم لشدة الطامة الكبرى ، وحينئذ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ مستحيلا ، أن يَفْتَدِي عن نفسه مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وهم أعز الناس إليه ، من كان يفتدي بنفسه لهم يوم الدنيا . 12 - وَصاحِبَتِهِ حليلته وَأَخِيهِ . 13 - وَفَصِيلَتِهِ التي فصل عنها وهي أمه الَّتِي تُؤْوِيهِ حملا وولادة وتربية . 14 - وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ بعد كل ذلك الافتداء لكي يُنْجِيهِ بكل من لو يفتدي بهم ، لشدة الواقعة . 15 - كَلَّا لا فدية هناك مطلقا إِنَّها لَظى نار شديدة التأجج بما قدمه منها . 16 - حالكونها نَزَّاعَةً لِلشَّوى وهي الأبدان المشوية بتلك اللظى فهي هيه تنزعها ، ولكن " كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ " ( 4 : 56 ) . 17 - تَدْعُوا هذه اللظى مَنْ أَدْبَرَ عن الحق وَتَوَلَّى فرارا دون قرار . 18 - وَجَمَعَ مالا ومنالا فَأَوْعى إياه كأنه ينفعه ، وليس المال للجمع والاختزان ، بل " جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً " . 19 - إِنَّ الْإِنْسانَ كضابطة خلقية خُلِقَ هَلُوعاً حريصا حركا كادحا ، يجب أن يهلع إلى الحق المرام ، ولكنه يبدله إلى الباطل . 20 - إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ في طريقه إلى ما يروم ، يكون جَزُوعاً لا يتصبر . 21 - وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ تجده مَنُوعاً غيره عنه ، دفعا للشر عن نفسه وجلبا للخير إلى نفسه . 22 - إِلَّا الْمُصَلِّينَ للّه ، لصلاء النور بينهم وبين اللّه ، تحرجا فتخرجا عن الظلمات . 23 - الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ دون تساهل وسهو عنها . 24 - وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ ككل حَقٌّ مَعْلُومٌ عندهم بما قرره اللّه . 25 - لِلسَّائِلِ حاجته وَالْمَحْرُومِ * عنها لعدم سؤاله . 26 - وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ الجزاء ، متقين اللّه ، عن عذاب اللّه . 27 - وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ عناية مختلطة بخوف ، عائشين بين الخوف والرجاء . 28 - إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ بربوبيته العادلة غَيْرُ مَأْمُونٍ شعورا بالتقصير في جنب اللّه . 29 - وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ جنسية شهوانية حافِظُونَ عن كلّ شهوة بمثلّثها : جماعا بمقدّماته أو تلقيح المني في غير الزّوج أو إمناء . 30 - إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ دواما وانقطاعا أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ عليهم ككل غَيْرُ مَلُومِينَ . 31 - فَمَنِ ابْتَغى شهوة جنسية وَراءَ ذلِكَ المذكور ، ومنه العادة السرية إمناء فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ عن حقهم . 32 - وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ الحقة ، بينهم وبين اللّه ، أو خلقه راعُونَ دون خيانة . 33 - وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ " وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ . . " ( 4 : 135 ) قائِمُونَ تلقيا وإلقاء ، حفاظا على الحق المرام . 34 - وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ و " هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ " حفاظا على كلما يشترط فيها ، دون دوامة في أصلها وهي فاضية عن شروطها ، بل هي فائضة بها . 35 - أُولئِكَ هم فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ . 36 - فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ عندك ومعك ، شاهدين حقك مُهْطِعِينَ شاخصين بأبصارهم إليك . 37 - عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ متفرقين عنك وهم مبصرون . 38 - أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ . 39 - كَلَّا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ " هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً " فكيف يدخل جنة نعيم على قذارته الأصلية والعملية ، اللهم إلا بصالح إيمانه وعمله .