الشيخ محمد الصادقي
561
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
8 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً ينصحكم ألا ترجعوا إلى عصيان سالف ومثله عَسى رَبُّكُمْ إذا أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ بالتوبة النصوح سَيِّئاتِكُمْ التي هي صغاير المعاصي ، كما " إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ " ( 4 : 31 ) وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ حرمة لكم يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ باللّه ، معية إيمانية رسالية على ضوء النبي نُورُهُمْ هناك يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ لمستقبل الخير وَبِأَيْمانِهِمْ لحاضرة يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا بين أيدينا وبإيماننا ، زيادة على ما عملناه وَاغْفِرْ لَنا ما أخطأنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يناسب رحمتك وفضلك مهما لا نستحقهما . 9 - يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وهم أكفر منهم ، مهما اختلف جهادهما كيفية ، واتّحد مادة وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ دفعا عن ضرهم ولا سيما المنافقين وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ بذلك المسير . 10 - وللدفع عن عصبية جاهلية لصالح نساء للنبي المظاهرات عليه ، المؤذيات إياه ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ الكافرتين كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا هذين صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما في صلاحهما الرسولي ، فلم تؤمنا بهما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً ينجيهما ، رغم الزوجية ، وهي أقرب القرب ظاهريا وَقِيلَ بعد موتهما ادْخُلَا النَّارَ البرزخية مَعَ الدَّاخِلِينَ دونما ميّزة لكما بتلك الزوجية البارعة : " وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى . وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى . ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى " ( 53 : 41 ) . 11 - وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ آسية المؤمنة لأعلاه إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ عندية الزلفى بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ برزخا وأخرى وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ بي إذ يعذبني إلجاء أن أكفر بك وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ بحاشيته إذ هم يوازرونه في تعذيبي ، ودعاءها قد كان عند تعذيبها أن وتد فرعون لها أربعة أوتاد في يديها ورجليها وأضجعها على صدرها وجعل على صدرها رحى واستقبل بها عين الشمس ، فكانوا إذا تفرقوا عنها أظلتها الملائكة ، فرفعت رأسها إلى السماء فقالت : " رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ . . " . 12 - وَ من بعد امرأة فرعون " ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا " * ثانيا مَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها دون غلط طول خدمتها ببيت المقدس بما نذرت أمها ، مع كل خلط بالعباد ، لذلك فَنَفَخْنا فِيهِ في فرجها مِنْ رُوحِنا وهو المسيح بروحه وجسمه ، فنسبة روحه إليه تعالى تشريفية لا تبيضية وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ للّه عبودية خالصة . هنا " فيه " نص على أن ذلك النفخ كان من موضع التناسل " فَرْجَها " * وفي أخرى " فيها " دون تأشير إلى " فَرْجَها " * : " وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا " ( 21 : 91 ) فحديث " جيبها " تفسيرا ل " فيها " تخالف آية " فيه " حيث يعني فرجها ، فهو حدث مختلق يعرض عرض الحائط إذ فيه ما فيه .