الشيخ محمد الصادقي
562
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
سورة الملك 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . تَبارَكَ كل مبارك ومبارك فغلب عليه ، اللّه الَّذِي بِيَدِهِ لا سواه الْمُلْكُ كله وَهُوَ فقط عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ خلقا لا من شيء كالخلق الأول ، ثم منه كل شيء اللهم إلا اللاشيء المطلق المستحيل كونه شيئا ، فليس شيئا تتعلق به قدرة ، لا لنقص فيها بل قصورا للمستحيل كونه شيئا . 2 - الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ قبل الحياة وبعدها وَالْحَياةَ بينهما ويوم الأخرى لِيَبْلُوَكُمْ بهما ، اعتبارا عند الحياة بها ، وبالموت قبلها وبعدها فيها أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا لكلا الحياة والموت بعدها وَهُوَ الْعَزِيزُ على كل شيء الْغَفُورُ عن كل نقص . 3 - الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ الأولى المحيطة علينا هي مكان " مصابيح " طِباقاً بعضها فوق بعض ما تَرى كيفما كانت الرؤية ومن أيّ كانت فِي أصل خَلْقِ الرَّحْمنِ شيئا مِنْ تَفاوُتٍ وتناف ، ف " كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ " ( 13 : 8 ) فَارْجِعِ الْبَصَرَ ككلّ ببصيرة ، بعد الأول هَلْ تَرى إذا ، شيئا مِنْ فُطُورٍ واختلال وفتور كأصل الخلق ، بعد ما فطره الفاطر على قيوميته البارعة . 4 - ثُمَّ بعد الإبصارين إلى الكون ارْجِعِ الْبَصَرَ إليه كَرَّتَيْنِ اثنتين ، وهذه أربع يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ أيا كان في كراته خاسِئاً كليلا بعيدا عن نقد وانتقاص وَ الحال هُوَ حَسِيرٌ في كل مسير ومصير ، انحسارا عن كل فطور وفتور ، وذلك تحدّ مطلق على طول الخط ، أنه " ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ " مهما بلغ العلم والعقل الذروة الممكنة . 5 - وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا إليكم ، وهي الأولى ، دون سماء الدنيا حتى تقابل الآخرة بِمَصابِيحَ الكواكب : " إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ . وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ " ( 37 : 7 ) وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ " دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ . إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ " ( 37 : 10 ) وَأَعْتَدْنا لَهُمْ بعد ذلك عَذابَ السَّعِيرِ النار شديدة التأجج في الأخرى . 6 - وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ لهم بذلك المسير الكافر " وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً " . 7 - إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً صوتا مزعجا وَهِيَ تَفُورُ وتثور ، من فورة أعمالهم وثورتها ، فإنهم " حَصَبُ جَهَنَّمَ " . 8 - تَكادُ تَمَيَّزُ نار جهنم مِنَ الْغَيْظِ شهقة وفورة كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ من أهليها سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ " أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ " ( 35 : 37 ) . 9 - قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا ه وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ على بشر إِنْ أَنْتُمْ البشر المدّعون نذارة ربانية إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ نفسه ، لأنكم بشر " أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ " ( 54 : 24 ) . 10 - وَقالُوا لَوْ امتناعا باختيار كُنَّا يوم التكليف نَسْمَعُ الحق أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ فالسمع حجة برانيّة والعقل حجة دخلانية ، تركناهما . 11 - فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ تكذيبا للنذير دون سمع عنه ولا تعقّل فَسُحْقاً ومحقا لِأَصْحابِ السَّعِيرِ . 12 - إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ غيبا لربهم ، وغيبا عن الناس ، وغيبا في قلوبهم لَهُمْ مَغْفِرَةٌ عن قصور لهم أو تقصير وَأَجْرٌ كَبِيرٌ بعدها ، رحمة على رحمة ، إزاحة لكل زحمة .