الشيخ محمد الصادقي
560
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
سورة التحريم 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . يا أَيُّهَا النَّبِيُّ رفيع المنزلة في رسالته ، دون " الرسول " لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ لصالحك شخصيا ، إذ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ فلم يكن تحريما رساليا تشريعيا لمكان " النبي " " لَكَ " و " مَرْضاتَ أَزْواجِكَ " بل كان تحريما موضوعيا حفاظا على محتده الرسولي ألّا يتعارك عليه ، تكديرا لجو النبوة ، في دوران الأمر بين مواصلة الحلال غير المفروض ، وحصول المرفوض مظاهرة عليه إن واصل في الحلال ، وكان الحكم في حاضر الحال تحريم مارية على نفسه حتى يأتي أمر اللّه وقد أتى وَاللَّهُ غَفُورٌ عنك سترا عما كنت تحذره رَحِيمٌ بك موضوعيا لا حكميا رساليا حيث أحكم أمرك خلاف ما كان متعودا من مظاهرتهن ، رحمة بك خاصة راصة ، ولأن تحريمه إياها على نفسه موضوعيا خاصا كان بيمينه : ف 2 - قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ كهذه ، حيث الواقع كان خلاف ما عرف وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ على أية حال وَهُوَ الْعَلِيمُ بأحوالكم الْحَكِيمُ بما يفعل بكم فعليك - إذا - تحلّة يمينك هذه بما حفظ اللّه . 3 - وَ ذلك إِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً خاصا مستسرا إلى حفصة ، فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ عائشة وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ أن نبأت به عَرَّفَ بَعْضَهُ لعائشة أيضا وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ علّه لم يسرّه إلى حفصة فَلَمَّا نَبَّأَها عائشة بِهِ بما أسره لحفصة قالَتْ حفصة مَنْ أَنْبَأَكَ هذا إذ كان سرا بيننا أنفسنا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ وهذه خطوة أولى في الغفر الرحيم عما يراه من مظاهرتهما . 4 - ثم الثانية إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ مما صممتما عليه من مظاهرة عليه فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما ميلا عن الحق الحقيق بتحقيقه للنبي ( ص ) وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ تكديرا نسائيا ضده لجوّ المدينة فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ يلي أمره الإمر غفرا ورحمة وَجِبْرِيلُ رسالة من اللّه وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ على ضوء رسالة اللّه ، وعلّه علي ( ع ) لتقدمه هنا على وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ بعد جبريل : وصالح المؤمنين ، كما وهو مفرد لا يشمل جمعا ، ومن مظاهرتهما أن مارية جاءت بإبراهيم ابنها من ابن جريح ، فتواردت آيات من النور ضد ذلك الإفك " إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ . . " ( 24 : 11 ) وكما عنت عائشة ضد ما أفتري عليها . 5 - عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ مما يلمح أن المظاهرة شملت سائر نساءه بهما أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ إذ هن إذا مُسْلِماتٍ للّه مُؤْمِناتٍ باللّه قانِتاتٍ أمام اللّه تائِباتٍ إلى اللّه عابِداتٍ للّه سائِحاتٍ في اللّه ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً تهديد حديد بهن إن أردن مواصلة مظاهرتهن عليه وقد بدأنها بإفكهن ، فإيذاء الرسول ( ص ) عذاب على المؤذي " وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ " ( 9 : 61 ) ورأس المظاهرة هنا هما حفصة وعائشة ، وعساهما تابتا عنها كما أمر اللّه " إِنْ تَتُوبا " . 6 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ الذين يلحقونكم ، أقرباء وأغرباء ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ المشركون وَالْحِجارَةُ المعبودة لهم ، وما أشبه إلا أهل الجنة منهم " إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ " ( 21 : 101 ) عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ على أهليها لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ به . 7 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ " وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ " * ( 16 : 84 ) خزيا على خزي إِنَّما تُجْزَوْنَ نفس ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فله - إذا - حد كما لأعمالكم أصلا وأثرا .