الشيخ محمد الصادقي
558
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
سورة الطلاق 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ عند سماحه فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ إذا كانت لهن عدة ، وليست إلا للماء أو احتماله دون سواهما ، و " عدتهن " هي هيئة خاصة من عدد ، و " لِعِدَّتِهِنَّ " هي العدد المقرر ، بداية طلاق واحد ، وجمعا ثلاث طلقات ، ثم عدد تربصهن " ثَلاثَةَ قُرُوءٍ " وما أشبه من حدود في " عدتهن " وَأَحْصُوا تلك الْعِدَّةَ لصالحكم وإياهن وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ عن التخلف عما حكم اللّه لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ الزوجية وَلا يَخْرُجْنَ منها خروجا تاما إلا في حاجيات متكررة إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ أنهن لا يردن عشرة الزوجية ، فإخراجهن وخروجهن من بيوتهن - إذا - حلّ ، بل هما فرض لعدم صلوحهن لإستمرارية الزواج وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ في باب الطلاق وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ فإنه عليه وليس على اللّه لا تَدْرِي زوجا هل يصلح الرجوع إليها ، ف لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ الطلاق لعسر أو حرج العشرة أَمْراً حادثا يصلحهما . 2 - فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ مشارفة قبيل انقضاءه فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ الإمساك ، رجوعا معروفا : " وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً " ( 2 : 228 ) " وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ " ( 65 : 6 ) أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ دون مضارة " وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا " ( 2 : 23 ) وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ على كلا الرجوع المعروف والطلاق المعروف وَأَقِيمُوا هذه الشَّهادَةَ لِلَّهِ تلقيا وإلقاء ذلِكُمْ العظيم من حدود اللّه يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ إيمانا صالحا وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً عن مضايقه إلى ما يرضاه . 3 - وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ أي رزق كان وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ دون تكلان واستقلال ، بل يكدّ متوكلا على اللّه فَهُوَ حَسْبُهُ بحساب كدّه وتوكله إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ نفسه في أمر المتوكلين عليه قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً حسبانا بحساب دون فوضى جزاف . 4 - وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ دالا على حمل أو إمكانيته مِنْ نِسائِكُمْ قبل كامل يأسهن أو معه إِنِ ارْتَبْتُمْ في حيض لهن بعد ، دليلا على إمكانية حمل ، أو في حمل لهن على أية حال فَعِدَّتُهُنَّ في طلاقهن ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ منذ الطلاق ، بدلا عن ثلاثة قروء وَ كذلك اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ بعد منذ بلوغهن ، لاحتمال الحمل لهما ، فلا عدة لهن - إذا - عند عدم ارتياب في يأسهن عن حمل ، إما لما في أنفسهن ، أو لعدم مقاربتهن زمنا فلا حمل ، أو لعمل جراحي يقطع عنكم أو عنهن حملا ، والكل شرط تطابق قاطع لا يدع احتمالا واقعيا ، فإن أيس عن حملهن قطعا ، ولكن الواقع يحمله ، فالعدة ثابتة ، وإنما العدة للماء في حقل الطلاق وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ بعد طلاق ، و " أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً " ( 2 : 23 ) بعد الوفاة ، إلا أن يتأخر وضعهن عنها وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ على أية حال يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ الإمر يُسْراً " فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً " . 5 - ذلِكَ العظيم هو أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ بوحيه إلى رسوله وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ في الكبائر يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً " إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ " ( 4 : 31 ) .