الشيخ محمد الصادقي

555

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أن فتك بكيدهم وميدهم فهم لا يفلحون ، بل يفلجون أَنَّى يُؤْفَكُونَ صرفا وانصرافا عن الحق بكل كذب . 5 - وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إلى الرسول صدقا تائبين يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ غفر اللّه لكم لَوَّوْا أمالوا رُؤُسَهُمْ استنكار استكبار وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ أنفسهم وسواهم عن الحق وَ الحال هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ على اللّه . 6 - لذلك اللّي والاستكبار ، ثباتا على كفر سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ اللّه لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ما هم كافرون ، لا هنا ولا بعد الموت وأحرى ، فإنه هدى لمن لا يليقها إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ عن الحق عنادا : " اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ " ( 9 : 80 ) و " ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ . وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ . . " ( 9 : 114 ) . 7 - هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لأضرابهم وسواهم لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ عندية رسالية ، إيمانا وعملا صالحا حَتَّى يَنْفَضُّوا من حوله ، كطبيعة الحال لمن يفتقر مؤمنا وسواه وَ الحال أنه لِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ " يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ " وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ أن خزائن الكون كلها للّه ، دون حاجة إلى إنفاق من منافق أو ضعيف الإيمان . 8 - يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ بعد ما خرجنا منها لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا نفاقا بعدة وعدة الْأَذَلَّ الخالي عنهما وَ الحال أن لِلَّهِ الْعِزَّةُ جميعا وَ على ضوء الإيمان به ، ثم لِرَسُولِهِ به وَ من ثم لِلْمُؤْمِنِينَ باللّه ورسوله وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ مكان العزة ومكانتها " أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً " ( 4 : 139 ) . 9 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ إعراضا أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ كتابا ورسولا وعبادة وطاعة وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ الإلهاء البعيد عن الإيمان فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ حياتهم الإيمانية ، الحاسرون في عمرهم عن مبتغيات الحياة المعنية . 10 - وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ ما يصح إنفاقه في سبيل اللّه ، مالا وحالا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فلا إنفاق بعده ، ولا نيابة فيه لمن تركه قبله ، اللهم إلا عن قاصر فيه دنيا ومن أشبه " أَنْفِقُوا . . " فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ وقتا قليلا فَأَصَّدَّقَ تصديقا عمليا لأمر اللّه وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ أمام اللّه " أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ " ( 35 : 37 ) أجل " وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ " ( 57 : 7 ) : " أَنْفِقُوا " إنفاق إيمان دون نفاق ، ثم وليكن " مِمَّا تُحِبُّونَ " دون ترذّل مهما كان بتبذّل ، وإنما للّه ، عوانا بين إفراط وتفريط . 11 - وَلَنْ مستحيلا يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً عن موته إِذا جاءَ أَجَلُها المحتوم ، حيث الأجل المعلق قبل حتمه قد يعجّل أو يؤجّل ما قبل الأجل وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ " فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى " .