الشيخ محمد الصادقي

556

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

سورة التغابن 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . يُسَبِّحُ لِلَّهِ * ما كان كائن ما لا - فقط " من " فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وما بينهما " وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ " ( 17 : 44 ) لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ كله كالتسبيح كله وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ خلقا وتقديرا . 2 - هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ على فطرة التوحيد " فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها " فَمِنْكُمْ بعد خلقكم كافِرٌ باختياره ، تخلفا عن فطرته وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ تمشّيا معها ، فتقبّلا شرعة اللّه " وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ " ( 18 : 29 ) وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ من كفر وإيمان بَصِيرٌ لا يعزب عنه عازب . 3 - خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بسبب وغاية ومعية الحق وَصَوَّرَكُمْ إنسانيا روحا وجسما فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ " لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ " ( 95 : 4 ) وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ بكل مسير . 4 - يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وما بينهما وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ عمن سواكم وَما تُعْلِنُونَ لمن سواكم ، فهما لعلمه سيان وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ فلا يفرق عنده إسرار عن إعلان . 5 - أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ خبر ذو فائدة عظيمة ل الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ كم فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ الإمر هنا ، ثم وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ في الأخرى . 6 - ذلِكَ ذوق العذاب ونفسه بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ " تَتْرا " بالآيات البينات فَقالُوا كلمة واحدة ، إعذارا لأنفسهم أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا " أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ " ( 54 : 24 ) رغم صالح الهدى من بشر لبشر ، تأثيرا مماسا فَكَفَرُوا باللّه ورسله وَتَوَلَّوْا عن اللّه وَاسْتَغْنَى اللَّهُ عن إيمانهم وَاللَّهُ غَنِيٌّ عمن سواه حَمِيدٌ في غناه . 7 - زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا تخيّلا وتخبّلا أَنْ لَنْ مستحيلا أن يُبْعَثُوا لحياة الحساب قُلْ بَلى تبعثون وَرَبِّي حيث رباني بهذه الرسالة السامية ، فلو لا البعث لما كانت هذه التربية الرسولية " بَلى وَرَبِّي " لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ حيث العمل المتخلف ، فضلا عن المتألف ، لزامه البعث جزاء حسابا من العدل الرحيم وَذلِكَ البعث عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ يسر البدء ، بل " هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ " من البدء . 8 - فَآمِنُوا أنفسكم بِاللَّهِ ألوهية وَ ب رَسُولِهِ رسالة وَ ب النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا معه استنارة وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ من خير أو شر خَبِيرٌ . 9 - " خَبِيرٌ " لا سيما يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ أحياء لِيَوْمِ الْجَمْعِ الحساب إذ يظهر خبرته " بِما تَعْمَلُونَ " لأهل الجمع ، مهما خفي يوم الدنيا عن جمع ذلِكَ اليوم هو يَوْمُ التَّغابُنِ التباخس ، أن يبخس كلّ الآخر ، تغابنا بين أهل النار " إِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ " ( 40 : 48 ) وتغابنا بين الأخيار والأشرار ، وتغابنا - بالأخير - بين اللّه وأهل النار " وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ " ( 39 : 47 ) وكما تغابنوا يوم الدنيا فعلا ، فهناك يتغابنون جزاء وفاقا ، ثم بالنتيجة وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً هنا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ هناك ، حالكونهم خالِدِينَ فِيها أَبَداً " عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ " ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ كله ، فكل فوز أمامه صغير حقير .