الشيخ محمد الصادقي
554
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وهي الأذان بالحيّعلات ، فلا يعرف نداء إسلاميا للصلاة إلا الأذان ، إلا في العيدين والأموات : " وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً " ( 5 : 58 ) ثم القصد من نداء الأذان هو دخول وقت الزوال المعروف بالأذان ، فإذا زالت الشمس يوم الجمعة فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ أئمة لإقامة الجمعة ، ومأمومين للائتمام بهم ، و " ذِكْرِ اللَّهِ " هنا لمحة إلى واجب الخطبة قبل الصلاة ، نداء عام هام ، للسعي إلى فرض عام هام ، لا يعذر عنه إلا بعسر أو حرج وَذَرُوا الْبَيْعَ وهو أهم الأعمال الحيوية المعيشية الركنية ، فبأحرى واجب الترك لكل عملية هي دون فرض الجمعة ، فمع التساوي تساو ، ثم الأرجح عليها لزوما يترجّح ذلِكُمْ العظيم العظيم هو خَيْرٌ لَكُمْ فسواه شر لكم إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ حكم اللّه . 10 - فَإِذا قُضِيَتِ هذه الصَّلاةُ لا " ذِكْرِ اللَّهِ " فقط قبلها ، مما يدل على أنها بعد الذكر ، لا معه ولا قبله ، فهنا - إذا - خطبة وصلاة مترتبتين فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ كما كنتم قبل الفرض وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ معيشيا وقد أمرتم بتركه والبيع في هذه الفترة وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً مما يدل على واجب الذكر بعد صلاة الجمعة أكثر من غيرها لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إذ تفلجون الشيطان . 11 - لكن وَإِذا رَأَوْا جماعة من المؤمنين تِجارَةً هي منهية حالها أَوْ لَهْواً منهيا ككلّ انْفَضُّوا إِلَيْها سرعى كأنهم صرعى ، رغم واجب السعي إلى صلاة الجمعة وَتَرَكُوكَ قائِماً مما يدل على واجب القيام فيها ، وليس إلا في خطبتيها ، حيث الصلاة فيها قيام وسواه قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ كما وعدتم خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وهو شر ، بل وَمِنَ التِّجارَةِ المنهية حالها وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ مهما كان لكم رازقون كوسائط فلا تترك صلاة الجمعة لأي مكلف على أية حال ، إلا حرجا أو عسرا بغير إختيار . سورة المنافقون 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ مستقبلا قالُوا لك نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ قلبيا كما هي باللسان وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وكفى به شهيدا عليما ، ثم خلافهم فيما يدعون وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ فيما يشهدون ، فرسالتك صدق حقّه في الواقع ، وكذب فيما يدعون إذ لا يعتقدون ، فالصدق الصالح هو الموافق لكلا العقيدة والواقع ، لذلك " يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ " ( 9 : 64 ) . 2 - اتَّخَذُوا أخذا وخازا أَيْمانَهُمْ كهذه الشهادة وما أشبه جُنَّةً تجنّهم عن عقبات كفرهم فَصَدُّوا بذلك عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إذ يخيّلون إلى المؤمنين أنهم مؤمنون ، فيكمنون وراء متاريس الإيمان فيقذفون حرمات المؤمنين إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ من نفاقهم . 3 - ذلِكَ البعيد عن الحق بِأَنَّهُمْ آمَنُوا بألسنتهم ثُمَّ كَفَرُوا بقلوبهم خلاف ما آمنوا بظاهرهم فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ بطابع الكفر بما نافقوا فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ الحق بما افتعلوا " فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ " ( 9 : 93 ) إذ " كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ " ( 9 : 77 ) وسواء أكان إسلامهم الأول وإيمانهم نفاقا ، أو " لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ " ( 49 : 14 ) أو دخل و " ثُمَّ كَفَرُوا " . 4 - وَإِذا رَأَيْتَهُمْ بظواهرهم تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ بتظاهر الإيمان لسانا وعملا ظاهرا وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ لطلاوته وحلاوته كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ نخرة بالية تسند إلى جدر لتقوم بها يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ أنها عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ أكثر من سائر الأعداء ، وكأنهم أمامهم ليسوا بأعداء ، وإفراد " الْعَدُوُّ " يلمح بوحدتهم ، دون وهدة وتفرق في عدائهم