الشيخ محمد الصادقي

48

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

282 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ أيا كان ، مستقلا أو في معاملة إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فإنه دون أجل مسمى خارج عن قضية الإيمان لأنه - إذا - غرر في المال بالمآل ، لا يدري الدائن متى يصله ماله ، ولعله يصبح قبل قبضه أحوج من المدين ، كما وأن من شروط الدين - الأصيلة - نية أدائه لوقته ، وإمكانيته له ، وإلا فهو خيانة مالية ، وشرط ثالث في الدين الحاجة مدقعة ، وإلا فلما ذا الاستدانة ، وهي سؤال لا يصح إلا عند الضرورة ، وإذا فَاكْتُبُوهُ تسجيلا تعتمدون عليه وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ إن لم تكونوا كاتبين ، أو لم يكن كاتبكم عدلا وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ ذلك الدين كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ واجبا عليه حين يدعى إليه مهما كان له أجر مسمى أو سواه وَلْيُمْلِلِ إملاء الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ في إملاله وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً أصلا وأجلا فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً خفيف العقل ماليا أو شرعيا لعدم عدله أَوْ ضَعِيفاً لعدم الإفصاح كما يصح أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ بسبب عجز وما أشبه فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ فإن ذلك كله تطلب الولاية في الإملال ، وكما السفاهة أيضا تطلبها وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ على ذلك الإملال فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ فقط مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ ثقة صالحة مخافة أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا أن يشهدوا بما تلقوه وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ الدين صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ دليل آخر على شرطية الأجل ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا تحكيما لعرى ، والوثوق بالحفاظ على دينكم ، دليلا على وجوب ائتمان ثان في الدين إِلَّا أَنْ تَكُونَ المعاملة تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ توثيقا لإثبات التبايع اللهم إلا إذا لم يكن فيها ارتياب وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ أحدا من طرفي الدين والتجارة وَإِنْ تَفْعَلُوا مضارة فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ تخلفا بسببكم وَاتَّقُوا اللَّهَ على كل حال وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ما لم تكونوا تعلمون بتقوى اللّه وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . فآية الدين هذه - وهي أطول آية في القرآن كله - تفرض الحفاظ على أموالكم بكافة الوسائل الممكنة - كما وآية النساء ترفض التهدر فيها ، فإنها التي " جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً " فكما على الإنسان القيام لصالح الحياة نفسيا وما أشبه ، كذلك عليه القيام بماله على أية حال ، حتى وأموال السفهاء اقتصاديا أو دينيا ، لا تبقى بأيديهم يتصرفون فيها كما يشاءون : " وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً " ( 4 : 5 ) مهما كانت سفاهة عقلية أو شرعية ، قصورا أو تقصيرا . ذلك ، ويجب الحفاظ علي النواميس الخمسة إيمانا وعقلا ونفسا وعرضا ومالا ، بل وتزييدها وتزويدها ، فالانتقاص عنها - فضلا عن إمحائها - محرم ، وإبقائها على حالها ترك لواجب الازدياد فيها ، فالإسلام شرعة حركية في استمرارية هذه النواميس والازدياد فيها ، شخصيا وجماعيا .