الشيخ محمد الصادقي
49
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
283 - وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً تثقون به ف قد ينوب عنه رهان مَقْبُوضَةٌ اعتمادا فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ الدائن بَعْضاً المديون ، دون كاتب ولا رهان ولا شاهد فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ فلا دور للرهان المقبوضة إلا الوثوق بالدين ، ثم لا دور له لأمر آخر كرهان البيوت للسكنى وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ في الرهان أمانة مردودة عند الائتمان وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ على الدين عندها وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ حيث القلب هو الشاهد وكتمانها نفاق وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ من خير أو شر عَلِيمٌ صحيح أنك لست لتدين من لا تأتمنه إذ يشرط هو في أصل الدين ، ولكنك بحاجة بعد إلى ائتمان آخر حذرا عن موت المدين ، أو نسيان بينكما ، أو نكران ، إذ قد يزول أمنه ، فالأصل هنا هو الكتابة العادلة حفاظا على أصل الدين وقدره ، اللهم إلا إذا أمن بعضكم بعضا يكفي عن كتابة " فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ " التي عنده ، ولا يجوز انتفاع المؤتمن في الأمانة أبدا مهما جاز للمالك إن لم يضر بالرهن . 284 - لِلَّهِ لا سواه ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ من كائن سوى اللّه ، ملكية وملكية حقيقية عليمة قديرة مطلقة ، و وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ لغيركم جهارا أَوْ تُخْفُوهُ عندكم عملا يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ وليست نية الشر دون عمل إخفاء له إذ هي خفية دون إخفاء فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ بحساب عادل وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ بنفس الحساب ، مهما كان الغفر أوسع من العذاب وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لا يعييه أمر ، اللهم إلا حكمة عادلة تمنع عن ظلم . 285 - آمَنَ الرَّسُولُ نفسه برسالته عن كافة المحاظير بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ بخاصة تربيته وَالْمُؤْمِنُونَ باللّه ورسوله واليوم الآخر كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ الحاملين لوحيه والعاملين بإذنه وَ آمن ب كُتُبِهِ وَرُسُلِهِ قائلين معتقدين لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ فيما بينهم ، كما لا نفرق بينهم وبين اللّه فإنهم كلهم رسل اللّه ، ولا بينهم وبين المرسل إليهم وَقالُوا سَمِعْنا وحي اللّه وَأَطَعْنا ه فيه ، نطلب غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ فذلك المسير الإيماني السليم يتطلب ذلك المصير ، أن يؤمن المكلف نفسه عن المحاظير بربه وربانياته ككلّ . 286 - لا يُكَلِّفُ اللَّهُ إيجابا ولا تحريما نَفْساً مكلفة إِلَّا وُسْعَها دون إحراج ولا إضرار ولا إعسار " يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ " ( 2 : 185 ) " وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ " ( 22 : 78 ) لَها ما كَسَبَتْ من خير وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ من شر ، ومن قالة الإيمان رسولا ومرسلا إليهم رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا قاصرين ، أو تناسيا ونحن تائبون ، وكذلك : أَوْ أَخْطَأْنا دون تقصير ، أم بعد توبة رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً وثقلا من التكليف ، أو العقوبة كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ مهما قصّرنا في أمرنا ، من تكليف هنا أو عذاب في الأخرى وَاعْفُ عَنَّا ما قصّرنا إن تبنا ، أو تقبل الشفاعة فينا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا كذلك أَنْتَ مَوْلانا لا سواك فَانْصُرْنا في حياة الإيمان عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ فلا تخجلنا أمامهم . هذه دعاء الإيمان ، وهو بنفسه اعتذار واستغفار ، مهما كان الخطأ والنسيان وما أشبه عن تقصير .