الشيخ محمد الصادقي
532
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
17 - رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ مشرق الشمس والقمر ومغربهما كما هو ربّ أعلى نقط شروق الشمس وأدناها ، وأعلى غروبها وأدناها ، وكذلك المشرق مع الشمال والمغرب مع الجنوب ، ورب مشرق الشمس ومغربها وسائر الشارقات الغاربات . 18 - فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . 19 - مَرَجَ مزجا الْبَحْرَيْنِ عذبا ومالحا يَلْتَقِيانِ كبحر واحد . 20 - بَيْنَهُما بَرْزَخٌ يفصلهما ف لا يَبْغِيانِ : " هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً " ( 25 : 53 ) ومنها بحر الأرض وبحر السماء إذ يمرجان ويمزجان ، ولكنهما لا يختلطان بحيث يضل كلّ في صاحبه ، ببرزخ القدرة الربانية ، فكلّ لمكانه الخاص مهما مرجا . 21 - فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . 22 - يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ زينة لكم . 23 - فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . 24 - وَلَهُ الْجَوارِ السفن الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ قديمة وحديثة ، حيث الخالق لصنّاعها وموادها هو اللّه . 25 - فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . 26 - كُلُّ مَنْ عَلَيْها على الخلقة أيا كان ، هو فانٍ الآن وبعدكما كان قبل خلقه ، لأنها في ذواتها فقراء إلى اللّه ، ف " كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ " ( 28 : 88 ) . 27 - وَيَبْقى دون فناء وَجْهُ رَبِّكَ ذاته تعالى فإنها وجه يواجه كل شيء ويواجهه كل شيء ، وكذلك ربوبيته فيمن تربى بها إذ لا يفنون ، بل هم باقون ببقاء ربك فإنهم " إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ " * في الصعقة المميتة فإنه ذُو الْجَلالِ عظمة وَالْإِكْرامِ كرما ، فهما اللذان يبقيان بوجهه الربوبية الخلقية ، كما اللّه باق ، مما يلمح أن من ليس فيه وجه من ربانية تربويّا هو فان يوم القيامة . 28 - فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . 29 - يَسْئَلُهُ سؤال حال أو قال في حاجة ذاتية وسواها مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وهما الكون كله " يَسْئَلُهُ " كُلَّ يَوْمٍ آن هو النقطة الأولى من زمان هُوَ فِي شَأْنٍ من تكوين صالح . 30 - فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . 31 - سَنَفْرُغُ لَكُمْ حسابا وجزاء يوم القيامة أَيُّهَ الثَّقَلانِ الإنس والجن بعد النشأة الأولى ، ثم غير الثقلين من ذوي الإدراك هم على صورهم يحاسبون . 32 - فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . 33 - يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ كل أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا خروجا منهما ، لا - فقط - نفوذا فيها ، وهذا تحدّ بمن لا يحنّ إلى عبادته في ملكه ، أن أخرجوا منه - إذا - فانفذوا ولكن لا تَنْفُذُونَ إن استطعتم إِلَّا بِسُلْطانٍ بقوة مني سببية ، أو في سلطتى ظرفية ، إن كان وراءهما كون . 34 - فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ وذلك تحدّ للنشأتين ، خروجا عن تكليف في الأولى ، وعن حساب في الأخرى . 35 - يُرْسَلُ إذا عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ لسان لهيب خالص وَنُحاسٌ مذاب سائل من الصفر فَلا تَنْتَصِرانِ وذلك عند نفوذه في أقطار السماوات والأرض رجما ، فضلا عن " من " وكذلك في الأخرى . 36 - فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . 37 - ثم فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ عند قيامة الإماتة فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ : المهل وهو دردي الزيت " وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ " ( 69 : 16 ) . 38 - فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . 39 - فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ استفهاما عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ فلا ينافي سؤال الاستفحام " وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ " ( 37 : 24 ) مع " لا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ " ( 28 : 78 ) واين استفهام من استفحام . 40 - فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ .