الشيخ محمد الصادقي
533
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
41 - ولما ذا لا يسألون استعلاما ، إذ يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ لأهل الحشر فضلا عن اللّه بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ إذا بِالنَّواصِي لما فيها من عقائد وَالْأَقْدامِ في كل إقدام ، جانحة وجارحة . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . 43 - هذِهِ جَهَنَّمُ نار شديدة التأجج الَّتِي يُكَذِّبُ هنا بِهَا الْمُجْرِمُونَ حيث قطعوا ثمرات الحياة الإيمانية . 44 - يَطُوفُونَ فيها بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ بمنتهى الحمّة والحرارة . 45 - فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . 46 - وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ قيامه الرباني جَنَّتانِ جنة المعرفة وجنة الجسم " وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى . فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى " ( 79 : 4 ) " وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ " ( 9 : 72 ) وهو جنة المعرفة : " لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ . . وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ " * ( 3 : 15 ) . 47 - فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . 48 - والجنتان هما ذَواتا أَفْنانٍ أغصان مختلفة الألوان ، روحا وجسما . 49 - فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . 50 - فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ عين المعرفة جارية على الأرواح ، وعين الجسم جارية على الأبدان . 51 - فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . 52 - فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ نفسية وبدنية زَوْجانِ زوج نفسي وآخر جسمي . 53 - فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . 54 - حالكونهم مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ يجلسون عليها بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ حرير غليظ ، فضلا عن ظواهرها وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ أثمارهما المجناة المقطوفة دانٍ إليهم . 55 - فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . 56 - فِيهِنَّ جنات الجسم ، دون " فيهما " لاختلاف المعني هنا وهناك ، بنات إنسيات وحوريات أم وجنيات قاصِراتُ الطَّرْفِ على أزواجهن ، فضلا عن غير الطرف من اتصالات جنسية لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ هؤلاء المكرمين إنسا وجنا وَلا جَانٌّ مما يلمح بإمكانية طمث كلّ الآخر في كل النشآت . 57 - فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . 58 - كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ من كثرة جودتهن ووجاهتهن ، فيا لهن من باكرات جميلات ، لهن جماع الخيرات الحسان . 59 - فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . 60 - هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا نفس الْإِحْسانِ " وَلَدَيْنا مَزِيدٌ " وهذه ضابطة عادلة في النشآت كلها ، فمن أحسن إليك ، عليك جزاءه كما أحسن قدر المقدور ، أو مزيدا : " وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها " ( 4 : 86 ) . 61 - فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . 62 - ثم ليست الجنتان باختصاص الرعيل الأعلى من الإنس والجان ، بل وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ روحية وجسمية . 63 - فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ اختصارا دون احتصار للجنتين ، فإن بين الأوليين والأخريين جنتان وجنتان . 64 - مُدْهامَّتانِ خضراوتان ، ضاربتان إلى سواد . 65 - فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ وهذه تقسيمات لأهل الجنة ، أعلى وأدنى وبينهما عوان ، لكلّ حسب استحقاقه " وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً " . 66 - فِيهِما عَيْنانِ روحا وجسما نَضَّاخَتانِ ناصبتان بالماء ، وهذا دون الجريان . 67 - فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ .