الشيخ محمد الصادقي
531
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
50 - وَما أَمْرُنا لقيام الساعة إِلَّا إرادة واحِدَةٌ دون حاجة إلى محاولات ومقدمات كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ في آنيّته : " وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ " ( 16 : 77 ) وكذلك كل أمر في تكوين أو تشريع ، مهما تطاولا في أمور وأوامر ف " إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ " ( 36 : 82 ) وليس طائل الزمن إلا لطائل الأمر حكمة بالغة ، دون حاجة إلى تطويل ضعفا أو جهلا أو بخلا . 51 - وَلَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ الغابرين ، مشايعين كفركم مهما كانوا سابقين ، كأنهم " تَواصَوْا بِهِ " فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ . 52 - وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ هي فِي الزُّبُرِ كتب الأعمال ، دون نفاد ولا تغير . 53 - وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مما فعلوه مُسْتَطَرٌ : " إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " ( 45 : 29 ) . 54 - إِنَّ الْمُتَّقِينَ هم غارقون فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ تجري من تحتها . 55 - فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ قعودا صادقا عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ وجنات المعرفة الزلفى عند ذلك المليك المقتدر ، هي أفضل من سائر الجنات . سورة الرحمن 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . الرَّحْمنُ أعم الصفات الربانية . 2 - عَلَّمَ الْقُرْآنَ علما : علامة على رسالة رسوله ، وعلما : تعليما للمكلفين به إلى يوم الدين ، وكلاهما هنا معنيّان ، متقدما على كافة النعم الرحيمية لأنه هو الغاية العظمى منها مطلقا ، كما أن كتب الوحي كلها تقدمة إياه . 3 - خَلَقَ الْإِنْسانَ " فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ " فالقرآن له أحسن تقويم . 4 - عَلَّمَهُ الْبَيانَ عما يصح بيانه ، قمته بيان القرآن فإنه خير بيان للإنسان ، فمهما كان لسائر الحيوان - أيضا - بيان ، ولكن أين بيان من بيان . 5 - الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ المرئيان هما بِحُسْبانٍ فالقمر : " قَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ " ( 10 : 5 ) و " بِحُسْبانٍ " تعني كافة الحسابات بهما . 6 - وَالنَّجْمُ طالع السماء وَالشَّجَرُ طالع الأرض ، أو أن الشجر هو القائم على ساقه ، والنجم غيره من نابتات ، والجمع أجمع يَسْجُدانِ للّه ، عاليا أو نازلا ، رافعا رأسه أو واطئا ، مما يدل على عمومية سجدة الكائنات " وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ " ( 17 : 44 ) . 7 - وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ كونيا وشرعيا . 8 - أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ الذي وضعه اللّه . 9 - وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ ككل الموازين بِالْقِسْطِ عدلا وفوقه وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ نقصا في ميزانيته : " وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ " ( 57 : 25 ) فكما " الْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ " ( 7 : 8 ) كذلك يوم الدنيا ، الحق المطلق هو كله ميزان لكل وزن . 10 - وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ من إنس وجان ، مهما كان فيها غيرهما ، لأنهما الأصل لا سيما الإنسان . 11 - فِيهِما فاكِهَةٌ وَ منها النَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ جمع الكم غطاء الثمرة . 12 - وَالْحَبُّ أيا كان ذُو الْعَصْفِ الورق والتبن وَالرَّيْحانُ ككل ريحان له عطر . 13 - فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما أيها الإنسان والجان تُكَذِّبانِ وهي متكررة في مقاطع السورة 31 مرة في آياتها ال 78 ، جمالا بيانيا ، وذكرى لكل النعم المذكورة فيها . 14 - خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ طين يابس منتن : " إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ " ( 15 : 28 ) و " مِنْ طِينٍ لازِبٍ " ( 37 : 11 ) وهو أسود نتن لازق كَالْفَخَّارِ الطين المطبوخ بالنار . 15 - وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ خليط مازج مِنْ نارٍ " وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ " ( 32 : 7 ) . 16 - فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ .