الشيخ محمد الصادقي
527
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
27 - إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فلا يخافونها لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى كأنها أنثى وهن بنات اللّه ! . 28 - وَما لَهُمْ بِهِ شيء مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ الحسبان الخاوي عن أي علم وَإِنَّ الظَّنَّ أيا كان في أصل أو فرع لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ كله أيا كان شَيْئاً هو حجة إلا لجة خاطئة : " وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ " هي وإرادة مورد الأحكام الفرعية ، فلا اختصاص بالأصلية كما زعم ، فاتباع غير العلم تولّ عن اللّه . 29 - فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا الذي يذكرهم بنا علما يقينا ، لاجئا إلى الظن وَلَمْ يُرِدْ في ظنونه إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا . 30 - ذلِكَ البعيد عن الحق هو مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ كله فعلمهم ظن إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ المستقيمة وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى التابعين للعلم . 31 - وَلِلَّهِ كل ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وما بينهما من شيء ، كونا واسعا للامتحان : لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا طالحا ، مثل ما عملوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا إيمانا وعملا صالحا بالجزاء الحسنى فترى أن الذي يملك الأولى ليست له الأخرى " لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى " فالمؤمنون ككل هم : 32 - الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ فوقها الْفَواحِشَ حيث تتجاوز عن حدها ، أو إلى غير عامليها ، أو هما فأخزى إِلَّا اللَّمَمَ الصغائر التي تتفلت أحيانا عنهم إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ إذ يغفر اللمم : " إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً " ( 4 : 31 ) هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ منذ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ إنه قد يفلت منكم اللمم فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ قولا في ادعاء أنكم أزكياء هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى حتى اللمم وهم المعصومون ومن يلون تلوهم وهم غيرهم . 33 - أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى عن الحق وأهليه . 34 - وَأَعْطى قَلِيلًا مما يجب عليه ، كأنه تغني عنه نفس أخرى وَأَكْدى قطعا لما كان ينفقه في شهواته إذ ضيق في إعطاءه هنا ، ظنا منه أن قليل العطاء المكدي ينفعه عما عليه من مسؤوليات هي عليه مطلقا . 35 - أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى نفع ما أعطى وأكدى " أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى " . 36 - أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى وَ قبله صحف : 37 - إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى رسالة اللّه . 38 - أَلَّا تَزِرُ نفس وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى كضابطة لا تستثنى : " وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ " ( 29 : 12 ) . 39 - وَ ضابطة أخرى أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ وأي كان إِلَّا ما سَعى في الأولى وبعدها . 40 - وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى له ولآخرين في الحياة البرزخية الوسطى ، يرى بنفسه حيث الجزاء هو العمل نفسه . 41 - ثُمَّ بعد الوسطى والأولى يُجْزاهُ عمله الْجَزاءَ الْأَوْفى من الوسطى ، وأما الأولى فليست هي دار جزاء ، فإنما على الكل أن يراعوا الضابطة الأولى : " أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى " فهذه ضابطة ثابتة للنشآت الثلاث ، مهما اختلفت الأولى تكليفا على الساعين وتقديرا لرب العالمين ، ثم في الثانية والأخرى لا حكم إلا للّه " فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى " . 42 - وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى حياة وحسابا وعملا . 43 - وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى هنا وفي الأخرى ، إذ بيده ملكوت كل شيء في العوالم كلها . 44 - وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ عن الأولى والوسطى إلى الأخرى وَأَحْيا للأولى ثم يحيي للأخرى ، اللهم " إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ " * فلا تشمله صعقة تعم كافة الأحياء والأموات في الأخرى .