الشيخ محمد الصادقي
528
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
45 - وَأَنَّهُ هو خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ ككل الذَّكَرَ وَالْأُنْثى مما يدل على أنه لم يخلق خنثى ، مهما اشتبهت بين الذكر والأنثى ، خلقهما : 46 - مِنْ نُطْفَةٍ منهما إِذا تُمْنى تقديرا لها : " يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ " ( 86 : 7 ) . 47 - وَأَنَّ عَلَيْهِ لربانيته العليا النَّشْأَةَ الْأُخْرى وإلا فليس له رحمة وقد " كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ " ( 6 : 12 ) " ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ " ( 29 : 20 ) . 48 - وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى من أغناه وَأَقْنى من أقناه قناعة دون الغنى . 49 - وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى كما النجوم كلها ، ولكنها كانت معروفة معبودة للبعض ، وهي أثقل من شمسنا عشرون مرة ، وأنور منها خمسون وأبعد بمليون ضعفا . 50 - وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى وهم أقوى وأغوى . 51 - وَثَمُودَ فَما أَبْقى منها باقية " فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ " ( 69 : 8 ) . 52 - وَ كما أهلك قَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ جميعا ، أم خصوصهم كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى من غيرهم وأقوى . 53 - وَ كذلك الأقوام الْمُؤْتَفِكَةَ الأخرى ، فاعلة الإفك حياتهم الطاغية الهاوية أَهْوى من غيرهم في هوّات الضلالة : " وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ " ( 69 : 9 ) أو أن " الْمُؤْتَفِكَةَ " هي الأقوام المنفعلة بالطغاة " أَهْوى " هم اللّه باتّفاكهم الهاوي . 54 - فَغَشَّاها المؤتفكة ما غَشَّى المؤفكة ، مهما اختلفت دركاتهما . 55 - فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ عليك وسائر أهليها تَتَمارى ارتيابا . 56 - هذا النذير الأخير هو نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى قبله : " قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ " ( 46 : 9 ) وهو قريب إلى الآزفة ، وقد : 57 - أَزِفَتِ الْآزِفَةُ القريبة وهي الآخرة ، بذلك الإنذار الأخير لأن نبيه هو نبي الساعة : " وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ . إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ " ( 40 : 18 ) . 58 - لَيْسَ لَها للآزفة مِنْ دُونِ اللَّهِ قوة كاشِفَةٌ يكشف عنها الغطاء " لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ " ( 7 : 187 ) فذلك هو كشف الغطاء والجلاء والبلاء ، مختصة باللّه . 59 - أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ استنكارا عجابا ضد الوحي الصارم . 60 - وَتَضْحَكُونَ منه وَلا تَبْكُونَ على عيبكم المعتدي . 61 - وَأَنْتُمْ سامِدُونَ لا هون مستكبرون كالبعير الرافع رأسه كبرا 62 - فَاسْجُدُوا لِلَّهِ « 1 » لا سواه وَاعْبُدُوا إياه لا سواه ف " لا إله إلا الله " سورة القمر 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . اقْتَرَبَتِ قربا زائدا السَّاعَةُ الموعودة قيامة وَانْشَقَّ الْقَمَرُ آية لإقتراب الساعة ، لنبي الساعة ، فليس اشتقاقا له عن الشمس إذ لم يكن اشتقاقا ، ولا آية رسالية فقط بل كان آية للساعة ولنبي الساعة . 2 - وَإِنْ يَرَوْا هؤلاء آيَةً ربانية كهذه يُعْرِضُوا عنها وَيَقُولُوا إنها سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ طول الرسالات . 3 - وَكَذَّبُوا بالحق الآية ، هذه وسواها وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ الهاوية الخاوية وَكُلُّ أَمْرٍ من الأمور والأوامر الربانية مُسْتَقِرٌّ لا حول عنها " حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً " ( 25 : 76 ) حقا ، أو " إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً " ( 25 : 66 ) باطلا ، ثباتا لكلّ " جَزاءً وِفاقاً " . 4 - وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ الربانية ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ لمن يتذكر . 5 - وهي كلها حِكْمَةٌ بالِغَةٌ تبلغ النفوس الحية فَما تُغْنِ النُّذُرُ لنفوس ميتة . 6 - فَتَوَلَّ عَنْهُمْ إعراضا يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ في الأخرى إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ عذابا نكرا في الأخرى .
--> ( 1 ) . هنا تجب السّجدة