الشيخ محمد الصادقي

517

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

12 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شيعة وسنة و . . اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ دون قليله في موقعه اللائق به ، علما بمزرءة إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ « 1 » يبطئ عن واجب الخير أو يوقع في شر ، فكثير الظن الذي بعضه إثم يجتنب فرضا ، قضية الإيمان في أصالة الخير وَلا تَجَسَّسُوا عن خفايا وخبايا المؤمنين ، لتؤكدوا شرا منهم ، خروجا عن الظن الخاوي إلى علم بشرّ فيهم ، ثم وإن علمتم فيهم شرا على أية حال وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أن يذكره في غيابه بما يسيئه من سوء ، اللهم إلا فيما يستثنى في هذه المحظورات الثلاث ، وليس منها خلافات مذهبية ، فضلا عن سائر الخلافات في حقل الإيمان ، فكما لا يجوز لشيعي أن يظن أو يتجسس أو يغتاب شيعيا ، كذلك بحق السني ، حيث الأخوة الإيمانية تشمل الكل ، إلا المنافقين الرسميين : " فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ " ( 9 : 11 ) دون شرط آخر تخلقه مذهبيات متعصبة أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ مما يدل على أن الكراهية حرمة مغلظة وَاتَّقُوا اللَّهَ فيما بينكم ، كما بينكم وبين اللّه إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ لمن يتوب رَحِيمٌ بمن يسترحمه أو هو أهل للرحمة . 13 - يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ أبوين ذَكَرٍ وَأُنْثى كما خلقناكم جنسين ذكر وأنثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً متشعبين عن بعضكم البعض وَقَبائِلَ متعددة بعد تلكم الانشعابات التناسلية لِتَعارَفُوا بعضكم مع بعض ، لا لتخالفوا بعضكم بعضا إِنَّ ليس إلا أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ دون سائر التشعبات والقبليات وما أشبه من ميّزات جاهلة إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بأحوالكم خَبِيرٌ بحاجاتكم ، فركزوا - إذا - على ميّزة واحدة هي " أَتْقاكُمْ " ليس إلا ، تخلقا بأخلاق اللّه دون سائر الأخلاق . 14 - قالَتِ الْأَعْرابُ البعيدون عن الإيمان وهم مسلمون آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ واقفا على ألسنتكم دون نفاق ولا إيمان ، مهما كنتم في طريق الإيمان لمكان " لما " وَإِنْ تُطِيعُوا أنتم اللَّهَ وَرَسُولَهُ بإسلام قبل إيمان لا يَلِتْكُمْ انتقاصا مِنْ أَعْمالِكُمْ الإسلامية شَيْئاً يناسبها إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ عنكم ولمّا تؤمنوا رَحِيمٌ بكم تقبلا لأعمالكم إسلاميا ، دون أن ينقص من أعمالكم " وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ " لأنكم في طريق الإيمان . 15 - إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ حقيقيا ، هم الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ قلبيا ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا فيه وَ من ثمّ عمليا أن جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ في " آمنا " فغيرهم كاذبون في ادعاءه " وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ " . 16 - قُلْ لمن أسلم ولمّا يؤمن ، ومن أشبه أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ كأنه لا يعلم دينكم ، إسلاما أو إيمانا أو وعملا صالحا ، فتدّعون الإيمان و " لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ " وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وما بينهما ، وهي الكون كله وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ منها ومن غيرها لو كان أو سيكون عَلِيمٌ . 17 - يَمُنُّونَ عَلَيْكَ هؤلاء الأعراب أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ بإسلامكم ، إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في إسلامكم ، دون الكاذبين فيه من منافقين وأضرابهم . 18 - إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كشاهدهما على سواء وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ أيا كان .

--> ( 1 ) . ومن الظنّ الإثم ، بأنّ القرآن ظنّي الدّلالة خلافا لكونه نورا وتبيانا ولم يجعل له عوجا وظنيّة الدّلالة عوج وظلمة .