الشيخ محمد الصادقي

518

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

سورة ق 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . ق قسما : وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ : وسيع الكرم والجلال " بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ . فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ " ( 85 : 21 ) وكما منزّله " ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ " ( 85 : 15 ) فهو مجيد يدل على مجيد ، فذلك قسم بالدليل ك " وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ " ( 36 : 2 ) وقد تعني " ق " فيما تعنيه " الْقُرْآنِ " المقسم به و " القيامة " مقسما لأجله كما تشهد له تالية الآيات . 2 - بَلْ تركا للتدبر في القرآن ، دون عرض ليوم القيامة عليه ، وعلى الفطر والعقول عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ هو مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ به وبقرآنه هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ : " بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ " ( 27 : 66 ) " وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ " ( 38 : 8 ) . 3 - أَ نرجع إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ البعيد البعيد ، هو رَجْعٌ لنا بَعِيدٌ عن ميزان العادة " وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ " ( 32 : 9 ) . 4 - قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ من كيفياتهم والكمية باقية وَعِنْدَنا كِتابٌ قيومية حَفِيظٌ لهم لا يضلون عنا ، فما هو العجيب البعيد ، بل " قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ " ( 32 : 11 ) . 5 - بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ كله لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ غارقون فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ مزيج رجيج ، كأن اللّه ليس بقادر على أن يرجعهم وقد خلقهم ولم يكونوا شيئا ، بل " هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ " من الخلق الأول ، ومن خلق السماوات والأرض . 6 - أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ أهل الأرض كلهم ، مما يدل على كرويتها كَيْفَ بَنَيْناها ثم وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ خلاعات ، بل هي مطموسة مغروسة بكائنات : " وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً " ( 78 : 12 ) . 7 - وَالْأَرْضَ مَدَدْناها بعد انقباضها وَأَلْقَيْنا فِيها أعماقها رَواسِيَ موتّدة فيها ، شاهقة إلى سمائها ، إلقاء من كلا السماء والأرض وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ يبهج الناظرين . 8 - تَبْصِرَةً تبصرهم بما وراءها خالقا حكيما وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ . 9 - وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ لمرة أولى : " وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ " ( 23 : 18 ) ماءً مُبارَكاً واسع الرحمة ، إذ " وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ " ( 21 : 3 ) " وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ " ( 16 : 65 ) فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ بساتين ملتفة الأشجار وَحَبَّ الْحَصِيدِ حبات تحصد من نباتات تحملها . 10 - وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ طائلات لَها طَلْعٌ يطلع منها نَضِيدٌ منسقا مرتبا متراكبا بعضه على بعض . 11 - كل ذلك رِزْقاً لِلْعِبادِ كما وَأَحْيَيْنا بِهِ الماء بَلْدَةً مَيْتاً لا ماء فيها ولا كلاء كَذلِكَ الْخُرُوجُ لميتات الإنسان بعد الموت ، كما تحيى بالماء كل الميتات ، إرجاعا لأمثال الأبدان من موادها ، ثم بعثا لأرواحها إليها . 12 - كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ ذلك الرجع قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ . 13 - وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ . 14 - وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ قوم شعيب وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ ي هنا وفي الأخرى ، فلستم أنتم بدعا من المكذبين . 15 - أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ " وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ " ( 30 : 27 ) بَلْ هُمْ غارقون فِي لَبْسٍ شبهة مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ لأمثال أبدانهم والأرواح هي هيه .