الشيخ محمد الصادقي

45

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

265 - وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ من ناحية أصلية وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ على ضوءها أن يثبتوها على حالة الإنفاق لمرضات اللّه ، وألّا يهاجموا من قبل المحتاجين ، وان يلحّموا المجتمع بعضه ببعض إزالة لفواصل مادية قدر الإمكان ، مثلهم كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ في أرضها وثمراتها أَصابَها وابِلٌ غزير المطر حيث يناسبها فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ لإصابة الوابل فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وهو أقل من الوابل وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ يبصر أعمالكم فيجازيكم قدرها وابلا أو طلا ، ثوابا ، أو " صَلْداً " عقابا . 266 - أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ تجن الأرض بأشجارها الملتفّة مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ السطح الأرضية حيث جنت عليها أشجارها لَهُ فِيها بين النخيل والأعناب مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ بعضا منها تناسبهما خلالهما وَأَصابَهُ الْكِبَرُ فلا يقدر على رعايتها بنفسه وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ لا يستطيعون القيام بأنفسهم ماليا لضعف عمرا أو جسما أو خبرة فَأَصابَها إِعْصارٌ ضغط جوي فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ فهذه حال الذين ينفقون مختلف الأموال منا أو أذى أو رئاء كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فيما تعلمون أو تعتقدون أو تعملون . 267 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا زكاتا واجبة وخمسا وما أشبه مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ تجارة أو عملا ، طيبات شرعيا حلا ونفسياء لا تستخبثونه ف " لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ " فمنه زكاة أموال التجارة وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ شاملة كافة النباتات دون اختصاص بالغلات الأربع ، وكذلك الحيوان ككل دون الأنعام الثلاث فقط وَلا تَيَمَّمُوا قصدا الْخَبِيثَ مِنْهُ محرما أو ما تستقذرونه تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ أبدا إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ أعينكم وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عن إنفاقاتكم حَمِيدٌ فيما يأمر بإنفاق الطيبات ، وهي كلها من اللّه وليس منكم إلّا نزر قليل ، ولا سيما في الخارج من الأرض . 268 - الشَّيْطانُ نفسيا وجنيا وإنسيا يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ إن أنفقتم وما أشبه في سبيل اللّه وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ تجاوزا في كمّ المعصية وكيفها العادة ، وتجاوزا إلى الآخرين وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ في إنفاقكم وسواه مَغْفِرَةً مِنْهُ لسيئاتكم وَفَضْلًا عما أنفقتم ، هنا وفي الأخرى وَاللَّهُ واسِعٌ غفرا وفضلا عَلِيمٌ فيهما وفي كل شيء . 269 - يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ رسولية أو رسالية أو إيمانية ككل " مَنْ يَشاءُ " ها ، ويعمل لها فيشاءها اللّه كما يعلم وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ ذلك إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ الخارجة عقولهم عن قشورها فعقولهم خالصة غير خليطة . وهذه الحكمة الربانية هي ما تحكّم عرى العلم والعقيدة والعمل ، تحكيما لها عن فواصلها التي تفصل بين الإنسان وصالح الحياة الإيمانية ، إلى فواضلها ولها درجات حسب الدرجات ، ف " هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ " ( 3 : 163 ) .