الشيخ محمد الصادقي
46
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
270 - وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ خير أو سواه أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ كذلك فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ إذ لا ينظر إلى صوركم بل ينظر إلى قلوبكم وَما لِلظَّالِمِينَ في إنفاقاتهم وتركها وسواهما من ظلم مِنْ أَنْصارٍ . وهنا في " أَنْفَقْتُمْ " واجبا أو راجحا شرعيا ، ثم نَذَرْتُمْ تعهديا في كافة الإلزامات المالية أو العملية ، فرق فارق بينهما ، على وحدتهما في اللّه . 271 - إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ هذه الصدقات إظهارا للمجتمع تشجيعا لآخرين وتثبيتا لأداء التكليف وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ شخصيا ذلك الإخفاء ابتعادا عن رئاء الناس وَيُكَفِّرُ اللّه عَنْكُمْ بكلا الإبداء والإخفاء بعضا مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ نية حسنة أو سيئة . فالصدقات المرضية للّه دون رئاء تختلف درجاتها إبداء وإخفاء ، " فَنِعِمَّا هِيَ " الصدقات التي تبدى حملا لآخرين عليها ، إذا كانت دون رئاء ، ثم عند الخوف عن رئاء " فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ " أن تخفى ، وهي على أية حال لا تخفى على اللّه . 272 - لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ إيصالا إليها فإنه من اللّه ، وإنما عليك هدى رسوليا ف " إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ " ( 28 : 56 ) وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ الهدى فيشاءها اللّه له وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ شخصيا وجميعا في الدارين وَما تُنْفِقُونَ نفقة مرضية إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ وإلا فلا إنفاق بل هو هدر وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ " وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى . ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى " وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ . 273 - " وَما تُنْفِقُونَ . . . " و لِلْفُقَراءِ وهم أسوء حالا من المساكين حيث أفقرهم العدم وهم أسكنهم الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ قتالا وسواه و لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ لتحصيل المعاش يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ بحالهم أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ أنت ومن معك بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً إسرارا على فقرهم لحد يحسبون من الأغنياء وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ لا سيما لهؤلاء الفقراء فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ دون حاجة إلى أن يعلّمه غيره فهو المبدأ وإليه المصير . 274 - الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا " فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ " وَعَلانِيَةً " فَنِعِمَّا هِيَ " فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ هنا قليلا وبعد الموت وفيا وأوفى وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ مما يأتي وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ على ما مضى ، فهم عامرو الدارين في نفسياتهم . ذلك ، ولا يختص الإنفاق بالمال ، بل قد يكون غيره أولى وأوجب ، فهنا " مِنْ نَفَقَةٍ " تعم كلما يمكن ويصح إنفاقه في سبيل اللّه ، عقليا ، علميا ومعرفيا ومن أية طاقة تنفع الآخرين في سبيل اللّه ، كما " وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ " * يفسّر ب " مما علمناهم يبثّون " أو ينبّئون كمصداق خفي أعلى .