الشيخ محمد الصادقي
505
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
21 - وَاذْكُرْ أَخا عادٍ الأولى هودا ، ولا خبر عندنا عن الثانية " أَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى " ( 53 : 50 ) ولأنهم كانوا أطغى وأغوى ، و " أَخا " هنا تعني أخوة في الإنسانية أم وفي المواطنية ، وهي أقوى من " صاحبه " في " إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ " صحبة في الغار فليست - إذا - بافتخار إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ الكثب المرتفعة من الرمال المعوجة كما اعوجت عاد ، وقد تعني " إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ . الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ " ( 89 : 7 ) وقد تكون قلعة بعلبك في لبنان وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ حاضرين معهم وَمِنْ خَلْفِهِ ماضين قبلهم ، حيث النذارة السالفة تنتقل بوسيط الآباء إلى الأبناء ، حجة على حجة أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ كلمة واحدة للرسل تتعاقب . 22 - قالُوا لهود أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا إبعادا كاذبا عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا من عذاب إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ وصدق الوعد الرسولي لا يلتزم إيتاء بوعده ، كما يشاءون أو يشاء ، لأنه - فقط - من عند اللّه . 23 - قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ ككل ومنه علم الآيات الربانية عِنْدَ اللَّهِ لا سواه ، كما و " إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ " * فهي فقط عنده علما وقدرة وَ أنا أُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ و " ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ " * دون تكوين أو تشريع وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ الحق رغم وجود معالمه ، جهلا بمسئولية الرسالة وجهلا باختصاص الربانية باللّه . 24 - فَلَمَّا رَأَوْهُ العذاب الموعود عارِضاً سحابا يعرض في أفقهم إلى انتشار مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ المائية ، كأنها تستقبلها لتملاءها ماء ، وكأنها بعد عطش شديد قالُوا هذا سحاب عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ فإنه رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ : " وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ . سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ . فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ " ( 69 : 8 ) . 25 - تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ وتدمّره بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ : " وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ . ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ " ( 51 : 42 ) . 26 - وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ مكانة ومكانا ماديا محنة امتهان فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ امتحانا آخر وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً أقوى منكم : " وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً " ( 19 : 73 ) فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ أمام عذاب اللّه إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَحاقَ حيطة بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ فليست الطاقات المادية بالتي تغني عن بأس اللّه في شيء ، اللهم إلا رباطا عريقا باللّه ، إيمانا وعملا صالحا في هبات اللّه : " أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ " ( 40 : 21 ) . 27 - وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى وَصَرَّفْنَا قبل إهلاكهم الْآياتِ المذكرة بمختلف صورها المناسبة لذكراهم لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ عن كفرهم ، إلى هداهم ، تذكّر بغابر الإهلاك ، وحاضر الآيات . 28 - فَلَوْ لا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا هم مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً عندما أهلكناهم بَلْ ضَلُّوا عندئذ عَنْهُمْ عما كانوا يزعمون وَذلِكَ إِفْكُهُمْ الكذب وَما كانُوا يَفْتَرُونَ بإفكهم فهم حاسرون خاسرون .