الشيخ محمد الصادقي

44

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

260 - وَ اذكر إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى لا كيف تحيى الموتى ، فقد تطلّب إراءة من ملكوت الإحياء الخاص باللّه ، وأهل اللّه الخصوص ، ولمّا يصل قبل إلى تلك الأهلية ، اللهم إلا حال سؤاله تلك الكيفية الملكوتية الربانية ، قدر الإمكان لغير اللّه ، قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ أنني أحيي الموتى ، نظرة جوابه للناس الزاعمين أن سؤاله كان عن أصل الإحياء قالَ بَلى أوءمن وَلكِنْ أريد بذلك لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي برؤية ملكوت الإحياء الخاص باللّه وأهليه الخصوص قالَ إذا فإليك رؤية ما لما تطلب بيدك فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ أملهن إِلَيْكَ ثُمَّ يعد تقطيعها وخلطها اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ حواليك مِنْهُنَّ جميعا بخلطها جُزْءاً لا واحدا أو أكثر ، مما يدل على أنها جزّءها قبل ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ بإذن اللّه سَعْياً إليك لتميّلهن إليك ، فالحالة نفس الحالة والحياة نفس الحياة رغم الموت والخلط وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غالب على أمره حَكِيمٌ في عزته ، فقد كان أصل الإحياء من اللّه بيده ( ع ) دون أن يعرف ملكوته الخاص باللّه ، اللهم إلا ما يليق به ، وقد يعرفه من هو فوقه كالنبي محمد ( ص ) وكما وصل ليلة المعراج إلى " دَنا فَتَدَلَّى . فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى " ( 53 : 9 ) . 261 - مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ دون إفراط ولا تفريط كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ فهذه سبعمائة ، حاصلة على قلتها في بعض المحاصيل وَاللَّهُ يُضاعِفُ على ذلك لِمَنْ يَشاءُ فمن " عَشْرُ أَمْثالِها " وإلى سبعمائة أو ما يزيد كما يشاء اللّه وَاللَّهُ واسِعٌ لا يتضيق ولا يضيّق عَلِيمٌ بأقدار السعة حكمة ربانية عليما ، وعلما حكيما . 262 - وهؤلاء هم الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا على المنفق عليهم وَلا أَذىً مطلقا في مثلث الزمان لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ مما يأتي وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ على ما مضى ، فما مضى - أيّا كان صعبا - كان لما يأتي بمرضات اللّه سهلا كما أن ما يأتي ليس إلا في مرضاته ورحمته لما مضى . 263 - قَوْلٌ مَعْرُوفٌ للمحاويج وَمَغْفِرَةٌ في عدم الإنفاق أو قليل منه لهم ثم غفرهم خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً مهما كانت كثيرة ، فإنه شرّ لا خير فيه وَاللَّهُ غَنِيٌّ عن إنفاقكم كما أمر فإنه " هو الذي يَأْخُذُ الصَّدَقاتِ " ( 9 : 104 ) للمحاويج ولكنه غني عنها بنفسه حَلِيمٌ لمن ينفق بأذى هنا دون تعجيل في عذابه ثم يعذبه يوم الأخرى إن لم يتب ، فإن إيذاء المؤمن محرم في شرعة اللّه ، ثم ، و " حَلِيمٌ " بمن يستغفر ربه عن الأذى في إنفاقه وما أشبه . 264 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى تركا لواجب الصدقات أو راجحها إلى محرمها حيث تبطل وفيها وزر المن والأذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ صادقا مهما آمن ظاهريا ، حيث الرئاء شرك خفي فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ حجر صلب صلد عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ مطر غزير فَتَرَكَهُ الصفوان صَلْداً لا غبار عليه لا يَقْدِرُونَ هؤلاء المنفقون رئاء عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا بإنفاقهم كما يزعمون وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ كفرا وكفرانا .