الشيخ محمد الصادقي
501
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
23 - أَ رأيت من اتخذ من دونه إلها فَرَأَيْتَ فوقه دلالا وضلالا مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ لا هواه إلهه : " أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا " ( 25 : 43 ) طاعة مطلقة لهواه كأنها إله ، فيشرك بهذه الطاعة باللّه وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ له بضلاله وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ إنسانيا فإيمانيا حتى لا يسمع فلا يعي وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً حتى لا يبصر فلا يعي فَمَنْ يَهْدِيهِ إذا مِنْ بَعْدِ ما أضله اللَّهُ هكذا بضلاله على علم أَ فَلا تَذَكَّرُونَ الحقائق . 24 - وَقالُوا هؤلاء الأوغاد الأنكاد ما هِيَ الحياة إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا الدنية الدانية نَمُوتُ بعضا وَنَحْيا بعضا ، كما " نَمُوتُ " عن الحياة الدنيا " وَنَحْيا " بعده للأخرى ، مهما كانوا منكرين ، فهي تجمع بين الواقع عندهم والحق المنكور لديهم ، ثم وَما يُهْلِكُنا بموت وسواه ككلّ إِلَّا الدَّهْرُ إذ لا إله في الكون وَما لَهُمْ بِذلِكَ الكذب الغالي ، شيء مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ في تقوّلهم إِلَّا يَظُنُّونَ حسبانا خاويا هاويا . 25 - وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ دون ظن فيها ما كانَ حُجَّتَهُمْ لنكرانها إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إحياء لهم لو صدقت حياة بعد موت ، وأن يشهدوا بتلك الحياة وسواها من حقائق إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ولا رباط لصدقها بإتيانهم وشهادتهم أمام " آياتُنا بَيِّناتٍ " . 26 - قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ هنا ثُمَّ يُمِيتُكُمْ عنها ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إحياء ثانيا لا رَيْبَ فِيهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ تجاهلا قاحلا . 27 - وَلِلَّهِ لا سواه مُلْكُ فملك السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ للحق . 28 - وَتَرى هناك كُلَّ أُمَّةٍ في شرائع اللّه الخمس ، مؤمنين بها أو كافرين جاثِيَةً خاضعة واقعة على ركبها كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا : كتاب شرعتها ، وكتاب أعمالها ، كتاب شرعة اللّه ، ثم كتاب استنسخه اللّه الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ نفس ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ دون زيادة إلا فضلا عليه لأهل الجنة . 29 - هذا الذي يدعى إليه كأصل ثان بعد كتاب الشرعة كِتابُنا تكوينا فيكم يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ كله : " ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً " ( 18 : 49 ) " يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ " ( 3 : 30 ) " اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً " ( 17 : 14 ) إِنَّا بجمعية القيومية كُنَّا على طول خط التكليف نَسْتَنْسِخُ نفس ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ صوتا بنفسه وصورة بنفسها وعقيدة أمّا أشبه ، دون فناء للأعمال ، إلا إبقاء لأمثالها في محالّها ، في الأعضاء العاملة ، وفي أمكنة الأعمال ، وعند شهود الأعمال : " يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها . بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها . يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ " ( 99 : 6 ) . 30 - فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كلّها فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ دون إبطاء وسؤال فِي رَحْمَتِهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ . 31 - وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا يقال لهم تأنيبا أَ فَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ ردحا وافيا من زمن التكليف فَاسْتَكْبَرْتُمْ عنها وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ . 32 - وَإِذا قِيلَ لكم ربانيا ببراهين بينة إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ثابت لا حول عنه وَالسَّاعَةُ هذه آتية لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ تجاهلا واستهزاء إِنْ نَظُنُّ إياها إِلَّا ظَنًّا لا يكفي لتصديقه وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ طالبين يقينا ، بل كنا نعارض كل آيات اليقين ، مستدبرين عنها ، متغافلين فيها .