الشيخ محمد الصادقي
502
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
33 - وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا بعد جهلهم وتجاهلهم عنها وَحاقَ حيطة بِهِمْ نفس ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ حيث العمل نفسه جزاء بظهور ملكوته هناك بنفسه . 34 - وَقِيلَ بالقائل الرباني الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كأن لا نعلم أنكم هناك فلا نرحمكم ، بل نعذبكم كَما نَسِيتُمْ أنتم متجاهلين على علم لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا وَمَأْواكُمُ النَّارُ بأعمالكم النارية وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ من دون اللّه ، وكما لا ينصركم اللّه : " فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ " ( 32 : 14 ) " كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى " ( 20 : 126 ) و " لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى " ( 20 : 52 ) . 35 - ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً تستهزءون بها وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها : النار ، وهي باقية ، بل يفنون معها ، لا أن تفنى النار وهم أحياء وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ إذ لا تنفعهم العتبى ولهم سوء الدار ، ثم في عدم استعتابهم عتبى أخرى ، قطعا قاطعا لا أثر لها . 36 - فَلِلَّهِ الْحَمْدُ كله ، فإنه رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ سبعا وسبعا رَبِّ الْعالَمِينَ إنسا وجنا وملائكة ومن أشبه . 37 - وَلَهُ لا سواه الْكِبْرِياءُ ذاتية وصفاتية وأفعالية كلها فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ بكل عزة ربانية الْحَكِيمُ بكل حكمة عزيزة ، فهي ظرف لكبريائه قيوميّة ، لا نفس ذاته كينونة . سورة الأحقاف 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . حم سابعة الحواميم السبع ، سابغة كلها بعدها ب : 2 - هذا تَنْزِيلُ الْكِتابِ كله ، وهو القرآن ، حاويا لكل كتابات الوحي وزيادة مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ فعزته وحكمته الرحيمية الشاملة مجموعة في ذلك الكتاب . 3 - وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ كله سببا ومصاحبة ومبدأ وغاية وَ إلى أَجَلٍ مُسَمًّى لهما إذ يتفطرن ، كما لكافة المكلفين آجال مسماة بفارق أن المسمى الأولى قطعية لا حول عنها ، ومن الثانية معلقة لها حول وأحوال وَالَّذِينَ كَفَرُوا هم عَمَّا أُنْذِرُوا به مُعْرِضُونَ دون أي دليل إلا عليل " وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا " . 4 - قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ هم مِنْ دُونِ اللَّهِ رؤية عاقلة فاهمة ، أنها ليست خالقة ، ولو كانت ف أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ هذه الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ خلقا أو تدبيرا ائْتُونِي بِكِتابٍ رباني مِنْ قَبْلِ هذا الكتاب القرآن ، يدل على صحة ما تدعون أَوْ ب أَثارَةٍ : بقية تؤثر مِنْ عِلْمٍ رباني ، كسنة رسولية هي أثارة متخذة من الكتاب ، أو فطرة أو عقلية أو علمية إنسانية إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في دعواكم ، حيث الصدق بحاجة إلى مصدق ، فلا برهان شرعيا على مدعي إلا كتاب الوحي الرسولي بسنته ، أن يقبل في إثبات حكم رباني ، ولا دلالة أو بشارة فيهما تدل على حجية غيرهما من إجماع أو شهرة أم وضرورة ، فضلا عن قياس أو استحسان أو استصلاح . 5 - وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ إلها مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ فضلا عما بعدها وَهُمْ المدعوون عَنْ دُعائِهِمْ أولاء الداعين غافِلُونَ ولا سيما من لا عقل له .