الشيخ محمد الصادقي
498
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
40 - إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ بينهم قضاء حسابا ، هو مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ طالحين وصالحين : " وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ . وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ " ( 77 : 15 ) . 41 - يَوْمَ لا يُغْنِي كفاية ولا ذرة مثقال مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ من اللّه " وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ " ( 2 : 48 ) . 42 - إِلَّا مَنْ رَحِمَ ه اللَّهُ فيقبل لها شفاعة أو ينصره دون شفاعة عفوا إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الغالب على أمره الرَّحِيمُ على عزته . 43 - إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ المرهقة الكريهة منظرا وريحا وطعما هو : 44 - طَعامُ الْأَثِيمِ في الجحيم : " أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ . إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ . إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ . طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ " ( 37 : 65 ) . 45 - كَالْمُهْلِ مذاب النحاس والرصاص يَغْلِي فِي الْبُطُونِ . 46 - كَغَلْيِ الْحَمِيمِ : البالغ في الحمّة والحرارة . 47 - فيقال إذا خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ جزّوه بمجامعه قهرا عليه إِلى سَواءِ وسط الْجَحِيمِ . 48 - ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ إصابة إلى مخه وهو أصل حياته مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ : " يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ " ( 22 : 19 ) . 49 - فيقال له ذُقْ عذاب اللّه إِنَّكَ كما كنت تزعم يوم الدنيا أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ قويا واسع البركة ، وهنا غوي واسع الدركة : " وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً " ( 18 : 36 ) و " إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى " ( 41 : 50 ) . 50 - إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ يوم الدنيا بِهِ تَمْتَرُونَ افتعالا لمرية وارتياب ، ضد كافة البراهين على حقه . 51 - ثم خلافا لكم إِنَّ الْمُتَّقِينَ هناك فِي مَقامٍ أَمِينٍ مهما كانوا هنا في مقام غير أمين : " الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ " ( 6 : 82 ) . 52 - غارقين حشرا فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ولهم فيها ما يشاءون . 53 - يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ الحريرة الرقاق وَإِسْتَبْرَقٍ الحريرة السّماك ، حالكونهم مُتَقابِلِينَ بعضهم البعض ، دون خفاء وجفاء وتدابر . 54 - كَذلِكَ العظيم العميم وَزَوَّجْناهُمْ هناك بِحُورٍ عِينٍ واسعات العيون ، حاصراتها على أزواجهن . 55 - يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ " ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ " آمِنِينَ فيها عن كل بأس وبؤس . 56 - لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ عطاء غير مجذوذ ، ويذوقه في الجحيم المجرمون ، إذ يموتون مع فناء النار إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى عن الحياة الدنيا ، مهما كانت لهم " إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ " موتة ثانية عن الحياة البرزخية ، ولكنها كأنها ليست موتة لرياحتهم فيها ، وقد تلمح " الْأُولى " للثانية التي لم تحسب لهم بحساب ، وإلا كانت موتتهم في الأولى وَوَقاهُمْ ربهم عَذابَ الْجَحِيمِ لأنهم اتقوا عنه يوم الدنيا . 57 - فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ إذ يثيبهم أكثر مما عملوا ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . 58 - فَإِنَّما يَسَّرْناهُ القرآن بِلِسانِكَ عربية فصحى لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ بيسر بيانه : " فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا " ( 19 : 97 ) " وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ " * ( 54 : 17 ) . 59 - فَارْتَقِبْ حقّ وعد اللّه إِنَّهُمْ كذلك مُرْتَقِبُونَ وأين ارتقاب من ارتقاب .