الشيخ محمد الصادقي

491

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

23 - وَكَذلِكَ العميم لكفر التصميم ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مجتمع ، أحدا مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها بترف من القوة والمال في أي طرف إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ ذات قصد وطرف واحد متطرف في الإشراك وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ كلمة مائلة غائلة ، واحدة على طول زمن الإشراك دون أي دليل . 24 - قالَ لو كان أمة آباءكم باطلة أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ أنا بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ ولو كانوا هم على هدى قالُوا كلمة واحدة أخيرة إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ على أية حال ولو كانت هدى أو أهدى . 25 - وحينئذ ، وقد تعنّتوا في عنادهم فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ هنا قبل الموت فَانْظُرْ إلى ما هنا وهناك ، ترى كَيْفَ كانَ حياة عاقِبَةُ ل الْمُكَذِّبِينَ . 26 - وَ اذكروا نظر إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ في التربية وهو عمه دون والده وَ ل قَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ عبادتكم ومعبوديكم لمصدرية " ما " موصوليتها . 27 - إِلَّا اللّه ، المعبود بحق سواء عبدتموه بين معبوديكم فاستثناء متصل ، أم لم تعبدوه أبدا فمنقطع الَّذِي فَطَرَنِي بفطرة التوحيد ، وخلقني شقّا عن والدي وعن . . فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ أي ولو أن لتقليد الآباء - مقلّدين أو مقلّدين - اعتبارا ، فلما ذا ترك إبراهيم أباه ، وتركتم أنتم إبراهيم وهو من أفضل الآباء القدامى . 28 - وَجَعَلَها الهدى التوحيدية ، " الَّذِي فَطَرَنِي " وإبراهيم فهو نفسه كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ إلى يوم القيامة لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ إليها ، دون أمة الشرك : " وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ " ( 2 : 132 ) كما " وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ " ( 14 : 35 ) مما يدل على أن المعنيين هما معنيّان ، جعلا من اللّه ومن إبراهيم : " رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ " ( 2 : 128 ) . 29 - بَلْ لذلك الجعل الرباني والرسولي - كضابطة - مَتَّعْتُ هؤُلاءِ المشركين وَآباءَهُمْ بمتاع الحياة الدنيا حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ كلمة توحيدية وَرَسُولٌ مُبِينٌ رسالته وكلمة الحق ، بعد إبراهيم حتى محمد صلى اللّه عليه وآله وهو أبين من الكل . 30 - وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ كله ، بكل براهينه قالُوا هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ دون حجة إلا في لجة ، ولا يعقل سحر في حقل العلم مهما حصل في مبصرات . 31 - وَقالُوا فيما غالوا ، إبطالا لهذا الحق الأخير لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ وحيا عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ قوة ومالا ، ولا مدخل لهما بقوة الحال وهي الرحمة حقها . 32 - أَ هُمْ أولاء الحماقي الأنكاد يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ رحمة تربوية رسالية ، حتى يختصوها بمن له رحمة متع الدنيا ، حال أننا نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فضلا عن الحياة العليا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ في رحماتنا المتدرجة حسب الحكم العالية ، دون مجرد التطلّبات والمحاولات لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا في تسخيرات ، مادية ومعنوية وَرَحْمَتُ رَبِّكَ التربوية العالية خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ لو كان فيه خير ، إذا جمعوه للحق ، فضلا عن الباطل . 33 - وَ هذه الخيرية لرحمة ربك ، هي بحدّ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً في سنة اللّه ، سعيا وراء حاجيات الحياة فحصولا عليها ، ولولا أن يكونوا أمة واحدة ضلّالا لو اختصت ثرواتها بالكفار لدناءتها لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ ككل ، دون المؤمنين لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ أرضية وجوية .