الشيخ محمد الصادقي

486

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

23 - ذلِكَ الفضل الكبير هو الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لإيمانهم ، بذلك البشير النذير ، على تحمّله كافة المتاعب والمشاغب في سفرته الرسولية الطويلة المعرقلة ، ومع ذلك قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا باستثناء منقطع الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى فإنها ليست أجرا ، بل هي تقربكم إلى علم الرسول ورسالته ، فإن القربى الرساليين المحمديين هم أبواب مدينة علم الرسول ( ص ) : " قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ " ( 34 : 47 ) و " قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا " ( 25 : 57 ) وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ . 24 - أيقولون كذب اللّه في " الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى " أم وسواها أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى هكذا عَلَى اللَّهِ كَذِباً وذلك مستحيل بجنب اللّه ، بعد ثابت الرسالة من اللّه فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ لو افتريت على اللّه يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ : " وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ . لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ . ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ " ( 69 : 46 ) وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ ولو كان من رسوله وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ الدالات على الحق والباطل إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ في حق أو باطل . 25 - وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ إذا تابوا إليه حقا وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ مهما كانت دون توبة : " إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً " ( 4 : 31 ) وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ أيا كان . 26 - وَيَسْتَجِيبُ اللّه الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ قدر كفرهم . 27 - وَلَوْ مستحيلا في الحكمة بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ كما يشاءون لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ أكثر مما يبغون ، وحتى الصالحين فضلا عن الطالحين وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ في حكمته ما يَشاءُ ه إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ ببغيهم ببسط رزقهم بَصِيرٌ بما يفعلون . 28 - وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ المطر المغيث عن جذب مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا من ماء وَيَنْشُرُ بغيثه رَحْمَتَهُ تروية وإنباتا وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ في ولايته . 29 - وَمِنْ آياتِهِ لربانيته الوحيدة ، غير الوهيدة خَلْقُ ه السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بما خلق كل دابة وَما بَثَّ فرق فِيهِما أرضا وسماء مِنْ دابَّةٍ مما يدل على أن في السماوات دوابا كما في الأرض ، ولا تعني " دابَّةٍ " هنا الملائكة ، ولمكان " بَثَّ " مما تدل على المسانخة ، وكون دواب في السماوات دليل كون الماء والكلاء فيها ، ثم وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ دليل على وجود دواب عاقلة في السماء كما في الأرض لمكان " هم " الخاصة بذوي العقول ، و " جمعهم " بعد البث دليل جمع بين عقلاء من الأرض والسماء مستقبلا ، لمكان " إِذا يَشاءُ " تسافرا بين الأرض والسماء ، وأيهما أشطر ؟ لا ندري ، ولمّا يصل إليه العلم حتى الآن على سيره السريع . 30 - وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ في أنفسكم وأموالكم فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ نفسا مصابة " جَزاءً وِفاقاً " أو أنفس آخرين تعديا على غيرهم وَيَعْفُوا اللّه عَنْ كَثِيرٍ من مكاسبكم السوء . 31 - وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ اللّه فِي الْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ يلي أمركم وَلا نَصِيرٍ ينصركم .