الشيخ محمد الصادقي

487

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

32 - وَمِنْ آياتِهِ السفن والزوارق الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ " وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ " ( 55 : 24 ) مما يلمح إلى عمومية الجوار الصناعية قديما وحديثا ، وبخصوص الجوار الجارية بالريح : 33 - إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ وفي غيرها يسكن غيرها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ على الابتلاء شَكُورٍ على البلاء والنعماء . 34 - أَوْ يُوبِقْهُنَّ إهلاكا مها كانت تجري بطاقات أخرى بِما كَسَبُوا استحقاقا هنا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ مما كسبوا ، وعن كثير منهم هنا . 35 - وَيَعْلَمَ اللّه علامة ، من العلم ، لا العلم الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا بإيباقهم بما كسبوا أنه ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ عن إيباق اللّه . 36 - فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ استغراقا لكل شيء فهي متاع الْحَياةِ الدُّنْيا تتمتعون بها فيها متعة وحظوة ، وتشترون بها الحياة الأخرى ، ومتعتها الثانية هي عند اللّه وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ من متعة الدنيا وَأَبْقى منها ، فقدموا من دنياكم لأخراكم لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ في هذه المتع ، حتى تقدم لأخرى " وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ " ( 13 : 26 ) يشترى بها الأخرى ، وهي خير وأبقى " لِلَّذِينَ آمَنُوا " . 37 - وَ لا الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ مهما عرضهم لمم صغائر : " إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ " ( 4 : 31 ) وَالْفَواحِشَ وهي متجاوزة الكبائر وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ غضبهم " وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ " ( 3 : 114 ) . 38 - وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ على أية حال ، بعد ما مضى من إيمان وتوكل واجتناب : " الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ " ( 3 : 172 ) لا فقط في غيره وَأَقامُوا الصَّلاةَ بصلات عريقة بينهم وبين ربهم وَأَمْرُهُمْ الإمر ، حكميا أو موضوعيا لا يتبين لأشخاصهم من الكتاب والسنة شُورى بَيْنَهُمْ بين أهليه الخصوص ، الصالحين لحل العقد ، حتى تستحكم عرى آراءهم ، وتقل أخطاءهم ، لا سيما في تغيّب العصمة الطاهرة وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ نفسا ونفيسا يصح إنفاقه يُنْفِقُونَ في سبيل اللّه ، ومنها " شُورى بَيْنَهُمْ " فالشورى الصالحة بين أهلها ، هي مما يسد كافة الثغور والأخطاء إلا ما يختص بالعصمة الربانية ، الخاصة بالمعصومين . 39 - وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ من أي باغ هُمْ يَنْتَصِرُونَ دون تخاذل أمام الباغي . 40 - وَ كضابطة أولية جَزاءُ سَيِّئَةٍ من مسيئ عليكم سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا عنها وَأَصْلَحَ بعفوه فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ رجاحة أو فرضا في عفوه حسب مختلف الحالات إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ المجازين بأكثر من سيئة ، والعافين دون إصلاح ، فضلا عن إفساد بانظلامهم ، أن يعتدي المسئ أكثر أو يبقى على إساءته ، فإنه نصرة للظالمين . 41 - وَلَمَنِ انْتَصَرَ من ناصرين بَعْدَ ظُلْمِهِ الذي ظلم به فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ مهما كان هناك سبيل للعفو غير مفروض . 42 - إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ أشخاصا وجماعات وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ظلما وبغيا بغير الحق ، دون اعتداء بالمثل ، فأولئك عليهم سبيل لدفعهم عن ظلمهم وبغيهم ، و أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ في الدنيا والآخرة . 43 - وَلَمَنْ صَبَرَ على سوء وَغَفَرَ عنه ، كضابطة إلا في غير إصلاح ، فضلا عن إفساد بصبره وغفره إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ وتصميمها ، فإنهما إصلاح لما فسد . 44 - وَمَنْ يُضْلِلِ ه اللَّهُ بما ضل بنفسه فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ ألا نعذّب فنجبر ظلمنا : " رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ . . " ( 35 : 37 ) .