الشيخ محمد الصادقي
478
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
12 - فَقَضاهُنَّ دخان السماء ، جمعا لمستقبل الجمع سَبْعَ سَماواتٍ " طِباقاً " * بعضها فوق بعض في الحالة الدائرية السماوية فِي يَوْمَيْنِ من الستة الخلقية وَأَوْحى وحي تكوين ثان كما للأرض في أربعة أيام ، ووحي تشريع ، إذ فيها مكلفون كما في الأرض فِي كُلِّ سَماءٍ من السبع أَمْرَها الخاص بها ، فهذه أربعة أيام لخلق الأرض والسماوات من الأيام الستة ، ثم اليومان الباقيان هما بين وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وأصل الدخان السماوي وما أشبه ، و " السَّماءَ الدُّنْيا " هي أدنى السبع إلينا بأرضنا ، و " مصابيح " هي الأنجم الظاهرة في سمائنا ، وقد تكون في ساير السماوات أنجم أخرى ، وكأصل أصيل نجم جنة الخلد التي هي " عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى . عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى " ( 53 : 15 ) ثم ومن تلكم المصابيح شمسنا ، فهي مخلوقة بعد الأرض بمرحلتين ، إذ توسط خلق السبع بين خلق الأرض والمصابيح ، فكيف تكون الأرض من مواليد الشمس ، وقد وصل العلم الآن إلى ذلك التأخر شيئا ما كما شرحناه في " الفرقان " أجل " مصابيح " للإنارة والتدليل في ظلمات البر والبحر " وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ " ( 6 : 97 ) وَحِفْظاً عن حوادث مزرية ، منها التسمّع إلى الملإ الأعلى " لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ " ( 37 : 8 ) حيث النجوم هي أصول المدفعيات السماوية ، لنيازك نارية تدحر وتثقب المتسمّعين من الشياطين إلى الملإ الأعلى " دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ " ( 37 : 9 ) و ذلِكَ العظيم هو تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ . 13 - فَإِنْ أَعْرَضُوا عن هذه الذكريات فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ . 14 - إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ أمامهم وَمِنْ خَلْفِهِمْ وراءهم ولهم أخبارهم أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ وذلك بعد رسل الفطرة والعقلية وسائر الآيات الآفاقية قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا أن يربينا بتوحيده لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً رسلا أو شهودا لرسل البشر فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ أيها البشر كافِرُونَ . 15 - فَأَمَّا عادٌ قوم هود فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ على الرسل بِغَيْرِ الْحَقِّ مغايرا إياه وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً حتى يحكم علينا ، ألم يروا ضعفهم في أنفسهم أَ وَلَمْ يَرَوْا لو كانوا أقوياء أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَ الحال أنهم كانُوا دائما بِآياتِنا يَجْحَدُونَ . 16 - فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً بالغة الشر والصر والقر : البرد فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ بذلك الصرصر لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى منها وَ الحال أن هُمْ هناك لا يُنْصَرُونَ ومهما كان هنا نصر فليس أمام عذاب اللّه . 17 - وَأَمَّا ثَمُودُ قوم هود فَهَدَيْناهُمْ دلالة فَاسْتَحَبُّوا باختيارهم الْعَمى الكفر عَلَى الْهُدى الإيمان فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ إهانة بِما كانُوا يَكْسِبُونَ من أسباب الهون . 18 - وَنَجَّيْنَا في هذه العذابات الَّذِينَ آمَنُوا باللّه وَكانُوا يَتَّقُونَ اللّه ، تقوى أمام طغوى . 19 - وَيَوْمَ القيامة ، حيث يُحْشَرُ جمعا أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ جمعا إلى النار بعد جمعهم في حشرهم . 20 - حَتَّى إِذا ما جاؤُها : النار شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ بما سمعوا وَأَبْصارُهُمْ بما أبصروا وَجُلُودُهُمْ أبدانهم بأعضائها بِما كانُوا يَعْمَلُونَ فإن المكلفين هم بأعضائهم سجلّات بأعمالهم إضافة إلى سجلات أرضية وملائكية وسائر الشهود .