الشيخ محمد الصادقي

479

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

21 - وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ ككل ، حيث تشمل سمعهم وأبصارهم وهما أهمها لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا لمّا شهدوا شهادتها عليهم ، وكيف تشهد جلود الإنسان على نفسه ، وهي لا تعمل إلا بإرادته قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ صوتا وصورة كما تلقيناهما عما عملتم الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ تلقيا لشهادة فإلقاء لها ، كما " يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها . بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها " وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ للحياة الدنيا وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ثاني مرة . 22 - وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ عن أَنْ يَشْهَدَ تلقيا يوم الدنيا ، فإلقاء يوم الأخرى عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ بما سمعت وَلا أَبْصارُكُمْ بما أبصرت وَلا جُلُودُكُمْ بما عملت وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ بلى يعلم ويعلم لهذه الشهود لكي تشهد عليكم . 23 - وَذلِكُمْ البعيد عن الحق ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ إهلاكا " يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً " ( 3 : 30 ) فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ خلاف ما كنتم تزعمون . 24 - فَإِنْ يَصْبِرُوا على مثوى فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ " فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ " ( 2 : 17 ) حيث الصبر لا يفيدهم فرجا " اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ " ( 52 : 16 ) وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا طلبا للعتب فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ " فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ " ( 30 : 57 ) فقد غلق اليوم باب العتاب ، متابا وعتابا قد يفيده " سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ " ( 14 : 21 ) . 25 - وَقَيَّضْنا إرسالا بديلا عن الهدى لمّا تركوها لَهُمْ قُرَناءَ يوم الدنيا ، من شياطين الجن والإنس فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ من دنياهم الحاضرة والمستقبلة وبعد الموت ، أنها كلها حسنة وَ كذلك ما خَلْفَهُمْ من أعمال ماضية وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ كلمة العذاب فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ الغابرين في حق القول إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ حياتهم . 26 - وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا وغالوا ، لأضرابهم وغيرهم لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ سماعا صالحا لمكان " ل " بل وَالْغَوْا فِيهِ لغو القول ، دخلا ضد سماعه لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ وحيه إلى لغوه فلا يؤثر أثره . 27 - فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ضالين ومضلين ، عامدين عاندين عَذاباً شَدِيداً كشدة كفرهم وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ لا زيادة على عملهم السوء فإنه ظلم " وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا " * ف " إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " * بل هو جزاء أسوء العمل بأسوإ العذاب " جَزاءً وِفاقاً " دون تخفيف ، بل هو حساب دقيق دون تقليل ، عكس الذين آمنوا حيث يجازون أحسن الذي عملوا ، وهو أحسن مما عملوا ، إذ " لَدَيْنا مَزِيدٌ " ثم الجزاء فيهما هو العمل نفسه ، ظهورا هناك بملكوته ، بفارق أن الأحسن جزاءه أحسن منه ، والأسوء هو الأسوء نفسه . 28 - ذلِكَ الأسوء هو جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ في دار القرار لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ البقاء قدر أعمالهم دون زيادة ، ف " جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها " محدودا بحدود جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ . 29 - وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا باللّه رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا جمعين جمعين مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ حتى نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا كما جعلونا تحت أقدامهم بإقدامهم لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ كما جعلونا من الأسفلين .