الشيخ محمد الصادقي

470

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

26 - وَقالَ فِرْعَوْنُ لمن حوله حيث لا يخلونه يقتل موسى ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى و : " قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ " ( 26 : 36 ) علّه لكي تقتل دعواه قبل قتله ، أو تقبل إن كان محقا ، كما وآمن به السحرة وَلْيَدْعُ رَبَّهُ منعا لقتله إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ تبديلا لطاعتي أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ ترددا - لأقل تقدير - في ديني ، أو اختلافا ممن يفرضه ومن يرفضه . 27 - وَقالَ مُوسى لهم إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ وهو اللّه الواحد القهار مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ ولذلك يواجه الحق بغير حساب . 28 - وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ له رجولة الإيمان مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ في حكمه ، حال كونه يَكْتُمُ إِيمانَهُ " مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ " أو هو " مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ " و " يَكْتُمُ إِيمانَهُ " منهم أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا ل أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وحده ، دون آلهتكم وَ الحال أنه قَدْ جاءَكُمْ بالآيات البينات مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ على فرض كاذِباً فَعَلَيْهِ لا عليكم كَذِبُهُ إذ لا يضركم كذبه وَإِنْ يَكُ صادِقاً كما هو يُصِبْكُمْ لأقل تقدير بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ حجة قاصمة حالكونها قاسمة ف إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ في كفره كَذَّابٌ في قوله ، إذ " وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ . لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ . ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ " ( 69 : 46 ) فالمسرف الكذاب في هذا البين لا يهتدي في حياته أبدا . 29 - يا قَوْمِ ي الفرعونيين لَكُمُ الْمُلْكُ ظاهريا الْيَوْمَ حالكونهم ظاهِرِينَ غالبين فِي هذه الْأَرْضِ ولكن فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جاءَنا هنا وبعد الموت قالَ فِرْعَوْنُ على نخوته الحمقاء ما أُرِيكُمْ يا شعبي إِلَّا ما أَرى إياه وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ في حياته وحيوياته ، استبدادا في رأيه وهداه ، دون أي برهان إلا الملك الظاهر اليوم ، وهل يواجه البرهان بقوة السلطان . 30 - وَقالَ الَّذِي آمَنَ أمام الطاغية ومن حوله يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ مهما كان احتمالا " إِنْ يَكُ صادِقاً " . 31 - مِثْلَ دَأْبِ عادة التكذيب فالتعذيب به قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ من الأحزاب الكافرة ، المتحزبة ضد الإيمان طول تأريخ الرسالات وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ أبدا ظُلْماً لِلْعِبادِ إلا أن يظلموهم أنفسهم فجزاء وفاق . 32 - وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عذاب يَوْمَ التَّنادِ ي ، بينهم وبين أهل الجنة " وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ " ( 7 : 50 ) وبينهم وبين اللّه " أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ " ( 41 : 44 ) " وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي قالُوا آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ " ( 41 : 47 ) . " . . فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ " ( 28 : 65 ) . 33 - يَوْمَ تُوَلُّونَ فرارا في دار القرار ، حالكونكم مُدْبِرِينَ عن حياة التكليف ، وعن العذاب بعدها ، ولكن ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ عن عذاب اللّه وَمَنْ يُضْلِلِ ه اللَّهِ بما ضل ، في الدنيا ، وبجزائه يوم الأخرى فَما لَهُ مِنْ هادٍ بعد اللّه . وهكذا نرى أن القرآن كله حجاجات أمام لجاجات ، فالناكرون - إذا - هم في لجة أمام حجة ، والمؤمنون في محجة بالحجة " وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ " .