الشيخ محمد الصادقي
471
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
34 - وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ الصديق مِنْ قَبْلُ أن أجيئكم بالآيات البينات مما يدل على قبلية قريبة إليهم فَما زِلْتُمْ غارقين فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ من رسالات اللّه حَتَّى إِذا هَلَكَ ارتحالا إلى اللّه قُلْتُمْ بعد لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا استبعادا لرسالة دون سلطة زمنية إذ كانت ليوسف كَذلِكَ البعيد يُضِلُّ اللَّهُ عن صراطه بما ضل مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ في تشككه وتكذيبه مُرْتابٌ في آيات اللّه ، إسنادا لشكهم إلى دليل وهو عليل . 35 - وهم الَّذِينَ يُجادِلُونَ عمين متعدين فِي آياتِ اللَّهِ ككل بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ من فطرهم وعقولهم وما أشبه كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ إلها وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانا باللّه كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ دون إبقاء لنافدة إلى نور ، على كل مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ وجاه القلوب المتفئدة بالنور ، والعوان بينهما . 36 - وَقالَ فِرْعَوْنُ لوزيره يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً عرشا عاليا كأعلى ما يمكن لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ غير الحاضرة عندي هنا . 37 - بل هي أَسْبابَ السَّماواتِ قوات ومركبات سماوية توصلنا إلى ما نبغي فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى وكأنه ساكن السماء : " أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ " ( 38 : 10 ) وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً في دعوى التوحيد ، فإن لي الربوبية الأرضية ، ثم لا أعرف للسماء ربا وَكَذلِكَ البعيد زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ علمه و عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ إلى اللّه وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ وهنا " زُيِّنَ " مجهول الفاعل تلمح إلى فاعل شيطاني : " فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ " ( 16 : 3 ) وآخر رباني : و " كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ " ( 6 : 108 ) وأين تزيين من تزيين ، فهناك شيطنة وهنا جزاء . 38 - وَقالَ الَّذِي آمَنَ " مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ " يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أنا الناصح فيكم ، ف أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ بكافة براهينه . 39 - يا قَوْمِ إِنَّما ليس إلا هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا دنوا ودناءة مَتاعٌ المتعة الفانية ، والتجارة الباقية وَإِنَّ الدار الْآخِرَةَ هِيَ فقط دارُ الْقَرارِ فهنا دار الفرار وأين دار الفرار من دار القرار ، لا سيما إلى جهنم وبئس القرار . 40 - مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً قلبا وقالبا فَلا يُجْزى هناك إِلَّا مِثْلَها تأثيرا ، مهما اختلفا زمانا ومكانا ، فهل يماثل العذاب غير المحدود السيئات المحدودة كما تقوّلوا في لا محدودية النار ، فقد يجازى عامل السيئة بحساب عادل وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً للإيمان مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى مما يدل على اختصاص الناس بهما دون خنثى وَ الحال هُوَ مُؤْمِنٌ باللّه فَأُولئِكَ الأكارم يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حال أنهم يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ " عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ " مهما كان طالحه محدودا ، قضية فضل اللّه للصالح إذ ليست له نهاية . فلا يعني " بِغَيْرِ حِسابٍ " أنهم يرزقون فيها على سواء مهما اختلفت الدرجات ، بل " بِغَيْرِ حِسابٍ " لصالحهم المحدود ، أن يجزوا كذلك محدودا ، بل " لَدَيْنا مَزِيدٌ " دون انقطاع له زمنا ، ولا لحد محسوب له على أية حال : و " مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ " ( 16 : 97 ) .