الشيخ محمد الصادقي
446
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
سورة الصافات 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قسما وَالصَّافَّاتِ : القوات الربانية من خلق اللّه ككلّ ، حيث تصفّ مؤمّرة في تحقيق أمر اللّه صَفًّا صافيا ، ومنهم الملائكة : " وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ " ( 37 : 166 ) . 2 - فَالزَّاجِراتِ بعد الصافات ، قوات ككل زَجْراً تكوينيا وشرعيا كما يصح . 3 - فَالتَّالِياتِ قراءة فاتباعا بعدهما ومعهما وقبلهما ذِكْراً ربانيا ، من آيات أنفسية وآفاقية ، حيث لا إختلاف بين هذه الثلاث الطاقات الربانية من خلقه ، مما يدل على رب واحد رباها . 4 - إِنَّ إِلهَكُمْ الذي " أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى " ( 20 : 50 ) لَواحِدٌ قسما بهذه البراهين . 5 - رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وهي الكون كله وَرَبُّ الْمَشارِقِ لكل شارق ، ومنها مشارق الشمس ، فكل يوم لها مشرق غير الآخر ، وهكذا شروق الطاقات : " الصَّافَّاتِ فَالزَّاجِراتِ فَالتَّالِياتِ " . 6 - إِنَّا زَيَّنَّا بجمعية الرحمات السَّماءَ الدُّنْيا إلينا ، وهي الأولى بِزِينَةٍ عالية ، هي كلّ الْكَواكِبِ لمكان الجمع المحلى باللام . 7 - " زينة " وَحِفْظاً من حفظها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ مدحور . . لكي : 8 - لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى من محادثات الوحي بينهم وَيُقْذَفُونَ بنيازك نارية من مقازيفها مِنْ كُلِّ جانِبٍ من جوانبها ، حيث يتصعدون إليها استماعا إلى الملإ الأعلى . 9 - حالكونهم دُحُوراً مدحورين بشدة لمكان المصدر المبالغ وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ خالص دائب هنا وفي الأخرى . 10 - إِلَّا مَنْ خَطِفَ اختلاسا الْخَطْفَةَ الواحدة في تسمّع ، فزيادة على قذفهم فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ نيزك ناري ثاقِبٌ يثقبهم . 11 - فَاسْتَفْتِهِمْ في رأي فتي نقي أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً من غيرهم أَمْ مَنْ خَلَقْنا من الملإ الأعلى ، وقاذفات السماء ، ورسل الوحي إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ لازق " أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها " ( 79 : 29 ) مما يدل على أن مناط الشدة هنا وهناك هو الجسم ، حيث يحيدون عن خلقه بعد الموت ثانيا ، فروح الإنسان ككل هو أشد من سائر الأرواح ، إلا من يماثله ، و " طِينٍ لازِبٍ " هو " حَمَإٍ مَسْنُونٍ " * ( 15 : 26 ) . 12 - بَلْ هم لا يتفهمون ، ف عَجِبْتَ من إصرارهم على نكران المعاد وَيَسْخَرُونَ من أمره كأنه عجاب بعد تباب . 13 - وَإِذا ذُكِّرُوا عقليا وحسيا بخلقهم الأول لا يَذْكُرُونَ إياه ، حتى يتذكروا إلا عادة ، وأنها أهون عليه . 14 - وَإِذا رَأَوْا آيَةً ربانية للحق يَسْتَسْخِرُونَ بينهم إياها . 15 - وَقالُوا عكس أن يتذكروا إِنْ هذا النبأ بالآية الربانية الرسولية إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ أنه سحر لعجابه . 16 - أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً في لحومنا وَعِظاماً خالية أو بالية أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ إلى حياة . 17 - لا نحن فقط أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ أيضا لمبعوثون ، وهم أعظم منا ، وعظامهم أرفت من عظامنا . 18 - قُلْ نَعَمْ كلكم تبعثون وَأَنْتُمْ داخِرُونَ أذلاء صاغرون في بعثكم . 19 - فَإِنَّما ليس إلا هِيَ الحياة زَجْرَةٌ واحِدَةٌ " ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ " " فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ " ( 71 : 13 ) فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ حياتهم وحسابهم . 20 - وَقالُوا إذا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ الطاعة بحقيقتها حسابا وجزاء . 21 - فيجابون أن هذا يَوْمُ الْفَصْلِ عن حياة التكليف ، والفصل بين المكلفين وسائر الفصل الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ قبله .