الشيخ محمد الصادقي
442
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
28 - هنا بعد ما قتل وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ إهلاكا وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ أبدا . 29 - إِنْ كانَتْ نازلتهم إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً استصغارا لهم ، تأخذهم فَإِذا هُمْ خامِدُونَ عن نيران عنادهم " جَزاءً وِفاقاً " مما يدل على بطلان الرواية القائلة أن آمن السلطان وأهل مملكته ! . 30 - يا حَسْرَةً عَلَى هؤلاء الْعِبادِ إذ ما يَأْتِيهِمْ على طول خط الرسالات مِنْ رَسُولٍ رباني إِلَّا أنهم كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ فيستهزء بهم عذاب اللّه : " اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ " ( 2 : 15 ) . 31 - أَ لَمْ يَرَوْا هؤلاء وأضرابهم كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ قبلهم " أَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً " ( 28 : 78 ) أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ إلا في زمن الرجعة ولكن لا ينفعهم ولا إياهم " وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا . . " ( 27 : 83 ) ثم ويرجعون إلى اللّه لا إليهم . 32 - وَإِنْ مؤكدا كُلٌّ طالحا وصالحا لَمَّا يرجعون إلى اللّه جَمِيعٌ لَدَيْنا لا سوانا مُحْضَرُونَ لحساب وجزاء . 33 - وَآيَةٌ آفاقية لإحياءهم بعد موتهم لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ قبل نزول الماء عليها أَحْيَيْناها بماء السماء وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا من مختلف الثمرات فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ على طول خط إحياءها : و " تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ . ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى " ( 22 : 6 ) . 34 - وَجَعَلْنا فِيها جَنَّاتٍ ملتفة الأشجار مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ وما أشبه وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ . 35 - لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ : الماء والإحياء وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ إيجابيا في وجه موصولية " ما " أو سلبيا في وجه نافيتها ، وهما معنيّان ، فإن أيديهم عملت بعضها دون بعض أَ فَلا يَشْكُرُونَ اللّه على ذلك الإحياء والإنبات ؟ " و كَذلِكَ الْخُرُوجُ " " لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ " . 36 - سُبْحانَ اللّه الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها وهي الخلق كله : " وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ " ( 51 : 49 ) ونفس الحاجة الذاتية في كل زوج دليل حدوثه مِمَّا تُنْبِتُ ها الْأَرْضُ جمادا ونباتا وحيوانا وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وأنتم من نباتها " وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً " وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ قبل الحال أو وبعد الحال ، ومن الأول كافة المخترعات المتتابعة ، ومن الثاني كل ما لا يعلمه الإنسان أيا كان . 37 - وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ بأفقه نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ بتكويره على الليل كالعكس : " يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ " ( 39 : 9 ) مما يدل على كروية الأرض فَإِذا هُمْ بسلخ النهار من الليل ، والأصل هو الجو مُظْلِمُونَ مثالا لموت بعد حياة . 38 - وَ آية لهم الشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها تستقر فيها بالنهاية تكورا ، كما تجري لمستقر لها في فلكها الخاص لها قبله ذلِكَ العظيم هو تَقْدِيرُ اللّه الْعَزِيزِ الغالب الْعَلِيمِ في عزته . 39 - وَ آية لهم الْقَمَرَ قَدَّرْناهُ في سيره مَنازِلَ كبرا وصغرا حتى انمحاءه حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ورق النخل اليابس الناعم . 40 - لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها في التقدير أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ في سيرهما وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ من الأرض والشمس والقمر فِي فَلَكٍ خاص يَسْبَحُونَ كأنهم عقلاء لعقلية سباحتهم بتقدير العزيز العليم ، مما يدل على حركاتها ، دون تسرع أو تباطؤ أو وقفة أو انزلاق ، حيث المحرك هو اللّه .