الشيخ محمد الصادقي
443
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
41 - وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ حملا لهم وهم ذرية في أصلاب الناجين ، فهي من إضافة الشيء إلى نفسه باعتبارين ، فهم إذ كانوا ذرية في أصلاب آباءهم كانوا فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ لنوح ( ع ) : " إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ " ( 69 : 11 ) وهي ذلك الفلك المشحون ، فهم - إذا - أنفسهم ، ذرية ، لا أجدادهم حتى تؤوّل إلى الأجداد ، كما وذرية الذرية هي مشمولة ل " ذُرِّيَّتَهُمْ " * . 42 - وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ في متطوّر صناعات بحرية وتحت البحرية وأرضية وجوية ما يَرْكَبُونَ إياها ، فإن صنع الإنسان هو صنع الرحمن " فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ " * ! . 43 - وَإِنْ نَشَأْ في الفلك المشحون ومثله نُغْرِقْهُمْ بحرا وبرا وجوا فَلا صَرِيخَ لَهُمْ إلا نحن وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ إلا بنا . 44 - إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا تأخذهم عن غرقهم وَمَتاعاً في حياتهم إِلى حِينٍ أجلهم المسمى في الذكر الحكيم . 45 - وَ هم لا يتقون إِذا قِيلَ لَهُمُ بوحي اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ من باقية الحياة وبرزخا وأخرى وَما خَلْفَكُمْ من ماضية الحياة لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ولا ترجمون . 46 - وَما تَأْتِيهِمْ هؤلاء المكذبين مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ " فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ " إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ . 47 - وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ فهو من ما له دونكم قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا وهم قائلون أَ نُطْعِمُ نحن مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ بنفسه دون وسيط إِنْ أَنْتُمْ المؤمنون إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ إذ تعارضون مشيئة اللّه ، أو كأنه فقير لا يقدر أن يطعم الفقراء ، حال أن الإطعام امتحان رباني في دار التكليف ! وهو الذي أغنى وأقنى . 48 - وَيَقُولُونَ إذ يغولون مَتى هذَا الْوَعْدُ الحياة الحساب الجزاء بعد الموت إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ولا رباط لصدقه بمتاه علما أو تحققا حينهم . 49 - ما يَنْظُرُونَ انتظارا فنظرا إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ كالنفخة الثانية الإحياء وَ الحال أن هُمْ يَخِصِّمُونَ في الوعد الحق جدالا خاويا " إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ " ( 36 : 53 ) " يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ " ( 50 : 42 ) . 50 - فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً عند الصيحة وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ لحياة التكليف ، فيعملوا صالحا فيما تركوا . 51 - وَنُفِخَ فِي الصُّورِ الناقور فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ : القبور ، أيا كانت وكيفما كانت إِلى رَبِّهِمْ من ربوبية التكليف إلى ربوبية الجزاء يَنْسِلُونَ من أجداثهم إلى أجسادهم وأرواحهم كما نسلوا من آباءهم وأمهاتهم . 52 - قالُوا عند نسلهم من أجداثهم يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا إحياء مِنْ مَرْقَدِنا غرفة نومنا وهي البرزخ ، مما يدل على أن الأكثر فيه النوم ، فيجابون هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وأنتم ناكروه وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ في ذلك الوعد المكذوب . 53 - إِنْ كانَتْ صيحة الإحياء إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً غير واهدة فَإِذا هُمْ بغتة جَمِيعٌ دون انفراد لَدَيْنا دون غيرنا مُحْضَرُونَ . 54 - فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً أن تعذب إلى غير النهاية وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ محدودا بمحدود . 55 - إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ المؤمنين ، هم الْيَوْمَ لما نفخ في الصور نفخة الإحياء فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ : " فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ " ( 52 : 18 ) في جنة الرضوان والجثمان ، فكاهة وفاكهة وأية نعمة ربانية ، شغلا عما سوى اللّه وسوى جنة اللّه .