الشيخ محمد الصادقي
441
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
13 - وَاضْرِبْ لَهُمْ أولاء المنكرين مَثَلًا ماثلا في التأريخ أَصْحابَ الْقَرْيَةِ المعروفة ، أنطاكية أو سواها إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ كرسل من المسيح ( ع ) أيا كانوا . 14 - إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ منهم فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا هما بِثالِثٍ فَقالُوا جميعا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ . 15 - قالُوا في جوابهم ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا في البشرية فكيف تتفضلون علينا : " ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ " ( 23 : 24 ) ثم وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ علينا ، ببشر وغير بشر ، ف إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ " قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ " ( 14 : 11 ) " أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ " ( 43 : 32 ) . 16 - قالُوا ردا عليهم رَبُّنا حيث ربانا بتربية خارقة ربانية لا يقدر عليها إلا هو يَعْلَمُ فلتعلموا بتلك التربية الخاصة إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ فالتربية الربانية الرسولية هي من آياتها الأنفسية للكل ، مهما لم تكن آيات أخرى . 17 - وَما عَلَيْنا أن نسيّركم إلى الهدى إِلَّا الْبَلاغُ الرسالي الْمُبِينُ أنه من قبل اللّه ، كيفما كانت آياتنا الرسولية ، فالرسل هم بأنفسهم الربانية ، آيات رسولية " لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ " . 18 - قالُوا دون نظر إلى ربانية دعوتهم إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ شؤما علينا ، فأنتم دون الإنسان الطبيعي ، فضلا عما فوقه ، إذ يصلنا شؤم من قبلكم ، لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا عن دعوتكم لَنَرْجُمَنَّكُمْ وهو شر تعذيب لشر عصيان وَ أقل منه لَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ دونه . 19 - قالُوا طائِرُكُمْ شؤما ، هو مَعَكُمْ إذ ترون الهدى ضلالا أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ عن غفلتكم تطيّرون بنا شؤما فيكم بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ في الضلالة ، رفضا لبينات الهدى ، وفرضا للرّدى : " وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ " ( 7 : 131 ) ينزله عليهم بما عملوا " جَزاءً وِفاقاً " ففي مثلث الطائر أوله باطله وثانيه " عِنْدِ اللَّهِ " * وثالثه " مَعَكُمْ " . 20 - وَ حينئذ ، لما كذبوا بعد التعزير الرسولي ، فإلى تعزير رسالي جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى مسرعا إلى المعركة قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ من ربنا ، فإن تربيتهم الرسولية باهرة ، كما " وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ . . " ( 40 : 28 ) . 21 - اتَّبِعُوا مَنْ هم بعد بيناتهم لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً على هذه الدعوة الصعبة الملتوية وَهُمْ في أنفسهم مُهْتَدُونَ . 22 - وَما لِيَ عاقلا بفطرة التوحيد لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي خلقا على هذه الفطرة وَإِلَيْهِ لا سواه تُرْجَعُونَ . 23 - أَ بعد بينات التوحيد أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً " مُتَشاكِسُونَ " إِنْ يُرِدْنِ ي الرَّحْمنُ الفاطر بِضُرٍّ لا تُغْنِ أبدا عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً بل وَلا يُنْقِذُونِ أنفسهم ، فضلا عن عبدتهم . 24 - إِنِّي إِذاً غارق لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ضلاله . 25 - إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ وربي فَاسْمَعُونِ إياي . 26 - قِيلَ له ادْخُلِ الْجَنَّةَ مما يلمح أنهم قتلوه ، والجنة هي البرزخية قضية أمره - إذا - بدخولها قالَ عند دخولها يا لَيْتَ قَوْمِي الكافرون يَعْلَمُونَ مكاني بمكانتي . 27 - بِما غَفَرَ لِي رَبِّي ذنوبي بدفاعي عن الداعية الرسولية أن قتلت في سبيله وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ بهذه الكرامة الدفاعية .