الشيخ محمد الصادقي

435

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

4 - وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ هؤلاء الكفار ، ف " ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ " ( 46 : 9 ) فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ ومهما لا ترجع الأمور هنا إلى فصل القضاء وَإِلَى اللَّهِ يوم اللّه تُرْجَعُ الْأُمُورُ نتاجا ، كما ترجع إليه هنا علما : " وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا . . " ( 6 : 34 ) . 5 - يا أَيُّهَا النَّاسُ : النسيان إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ كله حَقٌّ لا حول عنه فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا من الداني والدنو وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ من شياطين الإنس والجن ، فلا يغرنكم الغرور ب " مَتاعُ الْغُرُورِ " ( 57 : 20 ) في " الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ " * ( 3 : 185 ) . 6 - إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ خاصة بدليل تقديم الظرف عَدُوٌّ مهما كان عدوا لسائر المكلفين أيضا فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا في تعاد مستمر إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ التابعين له لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ مهما كان له إليه خطوات . 7 - الَّذِينَ كَفَرُوا وماتوا كفارا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ شدة كفرهم ، دركات بدركات وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لإيمانهم ، إن ماتوا كذلك لَهُمْ مَغْفِرَةٌ عما تفلّت عنهم من سوء وَأَجْرٌ كَبِيرٌ أكبر مما أتو به ، إذ " لَدَيْنا مَزِيدٌ " ب " عَشْرُ أَمْثالِها " أو يزيد . 8 - أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً رغم سوءه ، أن " فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ " ( 16 : 63 ) فصدقوه ، ثم زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ ( 27 : 4 ) " جَزاءً وِفاقاً " ، إذ " خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ " ( 2 : 7 ) " فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ " " أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ " ( 45 : 21 ) فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ الضلالة فيشاءها اللّه عليه وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ الهدى فيشاء ها اللّه له فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إذ هم يشاءون الضلالة إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ من شرور يستحقون جزاءها . 9 - وَاللَّهُ هو الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ دائما ما دامت الحياة فَتُثِيرُ إثارة لحياة سَحاباً يسحب وينزع من أبخرة المياه فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ عن حياة له ، نباتية وما شابه فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها و كَذلِكَ النُّشُورُ عن القبور ، حيث يثير إلى الأموات سحب الحياة : " فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " ( 30 : 58 ) " كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ " ( 7 : 57 ) . 10 - مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ الصالحة ، الممكنة له فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً ما يختص به إلها ، وما يعطيه حسب الحكمة الربانية " أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً " ( 4 : 139 ) " وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ . . " ( 63 : 8 ) إِلَيْهِ لا سواه يَصْعَدُ الْكَلِمُ اسم جنس جمعي قد يذكّر كما الطَّيِّبُ هنا ، صعودا في مكانة ، لامكان ، إذ ليس للّه مكان ، و " الطَّيِّبُ " هو المستطاب عند اللّه ، لذلك " يَصْعَدُ " بطبيعة الحال ، وَ لكن الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ إليه بمعونة الرحمة وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ في عمل السَّيِّئاتِ كأنهم سابقون ، كما ويرونها حسنات لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ شدة سيئاتهم وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ لا مكرنا بمكرهم يَبُورُ فإن مكرنا يدور ولا يبور . 11 - وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ روحا وجسما مِنْ تُرابٍ أصلا ونسلا ثُمَّ بعد الأصل مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً ذكرا وأنثى . . وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ إلى أجل محتوم وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ بأجل معلّق إِلَّا فِي كِتابٍ علمه وقدرته إِنَّ ذلِكَ كلّه عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ غير عسير ولا حصير أو حسير .