الشيخ محمد الصادقي
434
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
49 - قُلْ جاءَ الْحَقُّ كلّه في هذه الرسالة الأخيرة وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ كلّه أمرا جديدا ، إذ مضى كله وَما يُعِيدُ ما كان ، فهو - إذا - في شلل وخبل ، ولا سيما في دولة المهدي ( ع ) حيث يظهر الحق كله . 50 - قُلْ بعد ذلك كله إِنْ ضَلَلْتُ عن الحق فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي دون الآخرين وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إذ لا هدى مطلقة إلا بوحيه ، مهما كان المهتدي أعقل العقلاء إِنَّهُ سَمِيعٌ مقالة الحق والضلالة قَرِيبٌ إلى أصحابهما ، فلو كنت ضالا أدعي الرسالة لكان اللّه يفضحني : " وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ . لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ . ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ . . " ( 69 : 46 ) كما وحين أكون على هدى الوحي أوحي إلى كل براهينه ، ثم لا ثالث بين الضلالة والهدى . 51 - وَلَوْ تَرى ببصرك ، وأنت ترى ببصيرتك إِذْ فَزِعُوا عند الرجعة والموت والقيامة ، بعذاب اللّه فَلا فَوْتَ لأحد ، بل وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ في قدرة اللّه ، مهما كان بعيدا لسواه . 52 - وَقالُوا حينئذ آمَنَّا بِهِ ولات حين مناص وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ والتناول مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ وهو مكان التكليف أن يرجعوا إليه ، وقد فات يوم خلاص . 53 - وَ الحال أنهم قَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ذلك الأخذ وَ هم يَقْذِفُونَ قذفا بِالْغَيْبِ رمية مظلمة مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ عن الأخرى ، وهو في الأولى ، بعيدا عن العقل والنصفة . 54 - وَحِيلَ بذلك بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ في حرية حياة التكليف كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ هؤلاء ولم ينتبهوا بهم إِنَّهُمْ ككل كانُوا غارقين فِي شَكٍّ مُرِيبٍ لمن يسمعهم كأنه شك مسنود إلى دليل ، وليس إلا العليل . سورة الفاطر 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . الْحَمْدُ لِلَّهِ كل حمد من كل حامد فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شقا عن المادة الأولى ، التي خلقها من قبل " وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ . . " ( 11 : 7 ) رحمة رحمانية للكل جاعِلِ الْمَلائِكَةِ جميعا رُسُلًا برحمة رحيمية ، برسالات الوحي ، وأخرى في أمور الكون ، للخلق كله أُولِي أَجْنِحَةٍ للطيران في أجواء الرسالة مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ كأصل ضابطي ، ثم و يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ أجنحة وسواها ، لهم ولمن سواهم : " وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ " ( 51 : 41 ) ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ دون حد ولا حدود ، اللهم إلا اللاشيء المطلق ، المستحيل ذاتيا ، فليس متعلقا للقدرة ذاتيا ، وإلا لكان شيئا ، أو الخارج عن الحكمة الربانية ، فرغم قدرته عليه لا يحققه . 2 - ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ روحية أم مادية فَلا مُمْسِكَ لَها من غيره وَما يُمْسِكْ بعد إرساله أو لمّا يرسل فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ : " وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " ( 6 : 17 ) وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ عزيزا في حكمته ، حكيما في عزته . 3 - يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ككلّ ، فلا نعمة إلا منه هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ دليلا على اختصاص الخلق باللّه ، فهو الذي يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ " أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ " ( 7 : 54 ) لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خلقا وأمرا فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ تصرفون كذبا وزورا .