الشيخ محمد الصادقي
431
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
23 - وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ مطلقا عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ اللّه لَهُ شافعا ومشفّعا ف " ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ " ( 10 : 3 ) " فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ " ( 74 : 48 ) وعلى الجملة صبرا طويلا حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ فزع بوحي القرآن قالُوا مع بعضهم البعض ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ إذ كشف عنهم الغطاء وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ . 24 - قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ هل هم شركاءكم قُلْ عنهم هو اللَّهُ ولو كان له شركاء " فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ " " أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ " وَ على الجملة إِنَّا الدعاة إلى اللّه أَوْ إِيَّاكُمْ الكافرين به لَعَلى هُدىً مستعلين عليها أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ يبين ضلاله ، ثم لا ثالث ، فلنواصل في حوار صالح طردا للضلال . 25 - قُلْ لا تُسْئَلُونَ أنتم هنا وبعد الموت عَمَّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْئَلُ نحن عَمَّا تَعْمَلُونَ من إجرام ، بعد ما ندعوكم إلى الحق وننهاكم عن الإجرام ، وهذه ضابطة ثابتة " أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى " اللهم إلا إذا قصّر في دعوة الحق فعليه مثل ما على المجرم ولا ينقص عنه شيء . 26 - وإذا لا تصدقوننا في حقنا وباطلكم ، ف قُلْ سوف يَجْمَعُ بَيْنَنا نحن وإياكم رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ يعلم كيف يفتح بين حق وباطل ، ويحققه هنا ، ولا سيما في الأخرى . 27 - قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ إياهم بِهِ ك شُرَكاءَ له ، حتى أعرفهم وأتساءلهم عن ذلك الإلحاق كَلَّا ليس له شركاء مهما ادعوا ، إذ ليس لهم من سلطان بهذا ، ولا أن اللّه بحاجة إلى شركاء بَلْ رغم ما ألحقتم هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ فلا يحتاج إلى شريك الْحَكِيمُ في عزته فكيف يكون له شريك " أَرُونِيَ " فجماداتهم خامدة ، وحيوانهم ساكتة ، وطواغيتهم طاغية باغية ، وكرماءهم من ملائكة أو نبيين رافضة ذلك الإلحاق ماقتة . 28 - وَما أَرْسَلْناكَ رسولا إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ مبالغة الكافّ ، لكي يكف الناس منذ رسالته إلى يوم الدين ، يكفهم عن كافة التخلفات ، دعوة ، وواقعية ما كما عمل ، وواقعية شاملة كما في دولة المهدي ( ع ) العالمية حالكونك كنقطة أولى في " كَافَّةً " بَشِيراً وَنَذِيراً لهم وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ رسالتك الكافة ، فهنا بشارة بشمولية رسالته دعوة وواقعية ، وبخاتميته إذ ليس بعد الكافة دعوة إلا تحصيلا للحاصل . 29 - وَيَقُولُونَ فيما يغولون مَتى هذَا الْوَعْدُ الساعة إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وأي رباط بين واقع الوعد والعلم بوقته ؟ فهل إذا لا نعلم متى ولدت ننكر ولادتك ؟ . 30 - فليس الجواب إلا قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ مجهول وقته ، معلوم إتيانه لا تَسْتَأْخِرُونَ طلبا عَنْهُ ساعَةً زمانا ولا لحظة إذ لا تستجابون وَلا تَسْتَقْدِمُونَ إياه كذلك ، رغم من يستعجلها تعجيزا وتجهيلا . 31 - وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ من قرائين الوحي ، بكفرهم اللازق ، تأشيرا عشيرا أننا لا نؤمن بأية حجة ، أو لنا حجة قاطعة ببطلان الحق وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ أمامه من قرائين الوحي ، ولقد كان مقبلا إلى كل وحي سابق سابغ دون إدبار وَلَوْ تَرى إِذِ هؤلاء الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ بعد الموت لربوبية الحساب والجزاء يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ تقاولا ، ومن ذلك أنه يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا ضلالا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إضلالا لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ دعوى كاذبة .