الشيخ محمد الصادقي

432

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

32 - قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا حينذاك جوابا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا بهم أَ نَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ حجة بالغة مقنعة ؟ كلّا بَلْ كُنْتُمْ قبل إضلالنا إياكم قوما مُجْرِمِينَ إذ قبلتم إضلالنا دون برهان ، رغم براهين الهدى ، فهؤلاء - إذا - مستضعفون مقصّرون ، إذ " قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها . . إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا " ( 4 : 98 ) . 33 - وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ هو مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إضلالا عن الهدى بكلّ مكر حالي ومالي يقضي عليها إِذْ تَأْمُرُونَنا ضغطا إضافة إلى مكركم أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ بعد إذ اهتدينا فهدانا اللّه وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ عما قصّروا لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ بما ضلوا وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا مقصرين ، كما جعلوا أغلال الضلالة في أعناقهم يوم التكليف ، " جَزاءً وِفاقاً " ف هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا نفس ما كانُوا يَعْمَلُونَ بظهور ملكوته ، دون زيادة كما يزعم من البقاء اللّامحدود في النار ! . 34 - وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مجتمع مكلف مِنْ نَذِيرٍ ببراهين الحق إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها المترفون بما استغنوا إِنَّا جميعا بجمع قوانا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ استكبارا أو استدبارا دون برهان إلا ترفا وطرفا . 35 - وَقالُوا فيما قالوا وغالوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً منكم ، فكيف نتبعكم وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ يوم الدين ، وإلا فلما ذا هذه الكثرة من النعم ، بل أنتم قوم مسحورون . 36 - قُلْ لهم إِنَّ رَبِّي بكامل الربوبية يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ه فيشاءه اللّه دون لباقة أو لياقة ابتلاء وَيَقْدِرُ ه على من يشاء مهما سعى ، دون استحقاق عذابا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ حيث يخلطون حساباتهم ، كأن اللّه يبسط رزقه جزاء أو يقدره جزاء ، بل هما ابتلاء : " فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ . . أَهانَنِ " ( 89 : 16 ) . 37 - وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بالعوامل التي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى وقربة ، إذ ليست من طاعاتكم الزلفى إِلَّا ل مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً في أمواله وأولاده أو بدونهما فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ ف " الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا " ( 18 : 46 ) " لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ " بِما عَمِلُوا " عَشْرُ أَمْثالِها " و لَدَيْنا مَزِيدٌ " وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ في الجنة آمِنُونَ عن كل بأس . 38 - وَ يقابلهم الَّذِينَ يَسْعَوْنَ بأموالهم وأولادهم وسائر طاقاتهم فِي آياتِنا " فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ " مُعاجِزِينَ اللّه ، إبطالا لها ، أو انبطالا عنها حتى لا تدل على اللّه أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ كما أحضروا أنفسهم في معاجزة آياتنا . 39 - قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ بحكمته وَيَقْدِرُ لَهُ بحكمته " مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ . . " ( 17 : 18 ) لا من يريد وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ في اللّه فَهُوَ يُخْلِفُهُ إبقاء لكم وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ إياكم ومن تنفقون له تكوينا وتشريعا .