الشيخ محمد الصادقي
415
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
سورة السجدة 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . ألم هذه من الحروف الرمزية المكررة ست مرات . 2 - تَنْزِيلُ الْكِتابِ القرآن لا رَيْبَ فِيهِ إذ لم يكن يعلمه الرسول " ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ " ( 11 : 49 ) فلا ريب فيه أنه مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ حيث نجد فيه ربوبية التنزيل ، و " الْكِتابِ " هنا هو المحكم النازل عليه ليلة القدر ، ثم نزله عليه تفصيلا : " كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ " ( 11 : 1 ) . 3 - أيقولون هو من عند نفسه ، أو يصدقونه وحيا أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ على اللّه بَلْ هُوَ الْحَقُّ كله المنزل مِنْ رَبِّكَ : " لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ " ( 4 : 166 ) لِتُنْذِرَ قَوْماً كخطوة أولى ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ في الفترة الرسولية بين المسيح ومحمد عليهما السلام لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ : " لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ " ( 36 : 6 ) " وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا " ( 19 : 97 ) . 4 - اللَّهُ الذي رباك ونزل عليك الكتاب هو الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما وهي الكون كله فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ أوقات مهما تختلف أقدارا وكما فصّلت في فصّلت ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الربوبي " أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ " ( 7 : 54 ) لذلك ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ يلي أمركم وَلا شَفِيعٍ يشفع لكم ، فإن له العرش الحكم ولاية وشفاعة ، لا سواه أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ عدم انقسام بين الخلق والربوبية . 5 - يُدَبِّرُ منذ خلق واستوى على العرش الْأَمْرَ ربوبيا مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ وهما الكون كله ، فلا يخلوا كائن عن تدبيره . ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ الأمر فِي يَوْمٍ زمان كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ هنا " وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ " ( 22 : 47 ) وهو ك ( 355000 ) ضعفا بالنسبة ليوم عندنا . 6 - ذلِكَ اللّه العظيم هو عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ على سواء فلا غيب أمامه الْعَزِيزُ الغالب على أمره الرَّحِيمُ بعباده . 7 - الَّذِي أَحْسَنَ حسب الحكمة الربانية كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ هو ، لا ما اختلقه خلق منه ، فلا تجد في الخلق كخلقه إلا الأحسن وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ روحا وجسما مِنْ طِينٍ فقد " أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ " وأحسنه " ثُمَّ هَدى " ولا سيما الإنسان إذ هو مخلوق في أحسن تقويم ، خلق الإنسان الأول مباشرة من طين دون تطور من جنس آخر . 8 - ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ بينه وبين زوجه المخلوق منه مِنْ سُلالَةٍ خلاصة مِنْ ماءٍ مَهِينٍ فسلالته هي النطفة الجرثومية التي تتحول إلى جنين . 9 - ثُمَّ سَوَّاهُ إلى علقة إلى مضغة إلى عظام وإلى كسو العظام لحما وَنَفَخَ إذا فِيهِ مِنْ رُوحِهِ الذي أنشأه منه " ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ " ( 23 : 14 ) ف " روحه " يعني روحا متميزا مما خلقه ، لا - وعوذا باللّه - من نفسه ، إذ لا جسم له ولا روح وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ كوسيلتي التلقي من الآفاق وَالْأَفْئِدَةَ أنفسيا حيث تتلقى من الفطرة والعقلية السليمة كما تتلقى من عقليات السمع والبصر قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ اللّه على هذه النعم . 10 - وَقالُوا منكرون للنشر أَ إِذا ضَلَلْنا روحا وجسما فِي الْأَرْضِ أن نصبح رميما ورفاتا أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ لأبداننا ، ورجع أرواحنا إليها ، وليس ذلك الاستبعاد برهانا يقضي على براهين المعاد بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ الذي رباهم بفطرة المعرفة الربانية وعقليتها كافِرُونَ . 11 - قُلْ لهؤلاء الشاكين يَتَوَفَّاكُمْ أخذا وافيا لا يضل منكم شيء مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ لإماتة التوفية ثُمَّ بعد البرزخ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ .