الشيخ محمد الصادقي
414
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
29 - أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ قصرا من الليل وتطويلا للنهار وَ كذلك العكس يُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ لذلك الإيلاج المكرر وما أشبه من فائدة وَالْقَمَرَ للتدليل على الأيام ، " لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ " * ( 10 : 5 ) كُلٌّ يَجْرِي جريه في فلكه إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى مكرور ما طلعا وغربا ، حتى الأجل الأخير حيث " جُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ " وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ ضمن ذلك الإيلاج والتسخير والجري خَبِيرٌ فهلا يقدر ذلك الخبير القدير على إيلاج الموت في الحي وإيلاج الحياة في الميت جريا إلى أجل مسمّى . 30 - ذلِكَ العمل الجبار بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ كله : نفسه بأعماله وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ من آلهة الْباطِلُ كله وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ . 31 - أَ لَمْ تَرَ أيها الرائي أَنَّ الْفُلْكَ سطح البحرية وتحت البحرية تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ رياحا أو بترولا أو كهرباء وما أشبه ، حيث الكل هي نعمة اللّه ، كما أن الطاقة الإنسانية ككل هي من نعمة اللّه لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ الدالة عليه إِنَّ فِي ذلِكَ الجري لَآياتٍ ربانية ، من رقة الماء وحمله الفلك الكثيفة وما أشبه في ذلك الجري لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ لنعمة اللّه . 32 - وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ في البحر كَالظُّلَلِ السحب السوداء الحاملة لعذاب دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حيث انقطعت كافة الأسباب التي كانوا يتعلقون بها ، إلا ما تكشف عنه الفطرة فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ برحمته فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ بعضا ، انتباها بوحدة الربوبية وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ غدار كَفُورٍ كفرا وكفرانا . 33 - يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ حيث رباكم بما يعرّفكم إياه وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي ويكفي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً إلا الإيمان والعمل الصالح إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ بحياة بعد موت ، وجزاء بما عمل عدلا وفضلا ، دون أن يجزي أي أحد عن أي أحد فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا أن تبصروا إليها دون أن تبصروا بها وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ من الجنة والناس أجمعين . 34 - إِنَّ اللَّهَ في بعض التعريف به علما وقدرة عِنْدَهُ لا سواه عِلْمُ السَّاعَةِ تماما مما يخلّف قدرته التامة على إنشاءها كما أنشأ الخلق الأول وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ قدرة فعلا تاما في إنزاله ، فلا ينافي علما مّا لنا بنزول له ، وهي الشاملة لكافة الكرات النازل عليها ، قدرة تامة تستلزم علما تاما ، وأما الغيوث الصناعية فليست هي من " الْغَيْثَ " الشامل النازل بمجرد الإرادة الربانية وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ إنسا وجنا وحيوانا ونباتا وجمادا ، علما شاملا منذ المني إلى النقطة الجرثومية إلى كل ما في الأرحام وإلى أشكالها وطبائعها وأعمارها وأشغالها ، فليس العلم الناقص بنوعية الجنين ذكورة وأنوثة من ذلك العلم الشامل ، المستلزم للقدرة الشاملة وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً ككلّ نفسيا وجسميا ، وهو من العلم بما في الأرحام كمستقبلها وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ خاصة تَمُوتُ مهما درت أنها بأية منطقة أو قرية أو أرض واسعة تموت كالمعصومين عليهم السلام وسائر المكرمين إِنَّ اللَّهَ لا سواه هو عَلِيمٌ دون جهل خَبِيرٌ دون غفلة علما خبرويا بما يحتاجه كل شيء كما يعلم كل شيء .