الشيخ محمد الصادقي
413
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
20 - أَ لَمْ تَرَوْا أيها الراءون وأصحاب الرأي والنظر أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ لصالحكم دون عمل منكم وبعمل ، مما يشي إلى إمكانية الاستفادة من ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ككل وَأَسْبَغَ توفيرا تاما عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ فيهما ظاهِرَةً وَباطِنَةً مادية ونفسية ، آفاقية وأنفسية وَمِنَ النَّاسِ بعضا هم النسناس مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ خلاف كونه وكيانه بِغَيْرِ عِلْمٍ في نفسه يهديه وَلا هُدىً من رسول أو خلق من اللّه وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ من اللّه ينير الدرب على السالكين إلى اللّه ، دون خطأ ، ولا بد لجدال حسن واحدة من هذه الثلاث ، بين أنفسية وآفاقية . 21 - وَإِذا قِيلَ لَهُمُ رسوليا أو رساليا اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فطرية أو عقلية أو رسولية قالُوا لا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا المشركين ، ومن آباءهم موحدون مهما كانوا قلة أيتبعونهم وَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ المتبوع لهم يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ نار شديدة التأجج . 22 - وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ بكلّ وجوهه إِلَى اللَّهِ لا سواه وَهُوَ مُحْسِنٌ في إسلامه إذ يعمل صالحا لإسلامه فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى " فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ " ( 2 : 112 ) وَإِلَى اللَّهِ لا سواه عاقِبَةُ حياة عاقبة ل الْأُمُورِ ككل ف " إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ " . 23 - وَمَنْ كَفَرَ كفرا أو كفرانا فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ " وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا " ( 8 : 59 ) إذ لا يضر بكفره ربّه ، و " فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ " * و إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ لا إليك فَنُنَبِّئُهُمْ علميا وعمليا بِما عَمِلُوا و " هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ لا يجهل بِذاتِ الصُّدُورِ " فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى " ( 20 : 7 ) . 24 - نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا وكل متاع الدنيا بجنب الآخرة قليل ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ نميتهم ثم نبعثهم إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ قدموه لأنفسهم " جَزاءً وِفاقاً " . 25 - وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ المشركين باللّه مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ دون تشكّك اللَّهُ لا سواه قُلِ إذا الْحَمْدُ كله لِلَّهِ ومنه العبودية الخالصة بَلْ هم لا يحمدون اللّه و أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الحق مقصرين ، وإنما يقلدون عميانا ، وأقلهم يعلمون ولكنهم يتجاهلون : " وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا " . 26 - لِلَّهِ ملكا وملكا ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وهما الكون كله ، فإلى م يحتاج حتى يتخذ لنفسه شريكا أو يتخذ له إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ عن كل شيء الْحَمِيدُ عند كل شيء . 27 - وَلَوْ مستحيلا في الحكمة الربانية أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ هذه ، وعلّها كل الأرضين السبع مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ للكتابة مهما كثرت وَالْبَحْرُ ككلّ أرضيا وسماويا يَمُدُّهُ نفسه مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مثله ، مثلا للكثرة ، وأخذ الكتّاب كلهم يكتبون بهذه الأقلام بمدادها كلمات اللّه ، بأعمارهم الطويلة ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ ولأن هذه الكلمات المكتوبة الدالة على كلمات اللّه هي أيضا من كلمات اللّه إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غالب حَكِيمٌ في عزته : " قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً " ( 18 : 109 ) . 28 - ما خَلْقُكُمْ الأول وَلا بَعْثُكُمْ من موتكم إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ بل بعثكم " هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ " ( 30 : 27 ) إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ ما يتقولون بَصِيرٌ بما يعملون ، مما يفرض عليه بعثكم بعد موتكم .