الشيخ محمد الصادقي

407

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

25 - وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وهما الخلق كله ، قياما في الحيوية الحاضرة بِأَمْرِهِ " أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ " * ( 7 : 54 ) : " وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ " ( 22 : 65 ) " رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها " ( 13 : 2 ) فثمّ عمد ولكن لا ترونها ثُمَّ بعد خرابهما بأمره الثاني إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً محيية مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ : " و إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ " ( 100 : 9 ) وهنا " مِنَ الْأَرْضِ " تتعلق به " تَخْرُجُونَ " وبضمنه " دَعاكُمْ دَعْوَةً " هي " مِنَ الْأَرْضِ " " ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ " ( 39 : 68 ) . 26 - وَلَهُ ملكا وملكا مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وهما الكون كله حيث يضمنان - بأحرى - ما فيهما كُلٌّ لَهُ لا لسواه قانِتُونَ خاضعون ككلّ كونيا دون تخلّف وتفلّت عن أمره ، مهما تخلّف جمع عن قنوت له باختيارهم . 27 - وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ على طول الخط ثُمَّ بعد إفناءه يُعِيدُهُ كما بدء : " كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ " ( 21 : 104 ) وَ الحال أن هُوَ الخلق المعاد للمعاد أَهْوَنُ عَلَيْهِ من بدئه ، لو كان عنده هيّن وأهون كما عداه وَلَهُ الْمَثَلُ الذي يمثّله كآية تدل عليه الْأَعْلى من كل آية لكل ذي آية فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الغالب على كل شيء الْحَكِيمُ على عزته : و " لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " ( 16 : 60 ) . 28 - ضَرَبَ اللّه لَكُمْ لصالحكم في حقل التوحيد مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ وهي أنفسكم لكي تكون نبراسا لما سواكم هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ عبدا أو أمة أو مالا أو منالا ، وقد ملكتموها بأيمانكم مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ وهي كلّ ما ملكت أيمانكم فَأَنْتُمْ إذا فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ تصرفا فيه غصبا كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ أن تتلفوا أو يتلف ما ملكت أيمانكم كَذلِكَ البين المبين نُفَصِّلُ الْآياتِ آفاقية وأنفسية لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ فكيف تشركون باللّه خلقا له تملكه يمين اللّه ملكية ومالكية ، وأين ملك من ملك ! . 29 - بَلِ لا سواء هنا لك وإنما اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنفسهم والحق أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ في ذلك الاتباع ، وإنما جهلا تقليديا فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ ه اللَّهُ بما ضل : " فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ " وَما لَهُمْ هؤلاء الظالمين مِنْ ناصِرِينَ كانوا يظنونهم ناصرين . 30 - إذا فأمام كافة العراقيل حيال التوحيد الحق فَأَقِمْ وَجْهَكَ ما تواجه به الحق ويواجه بالحق لِلدِّينِ الطاعة الحقة حَنِيفاً معرضا عما يخالفه ، أعني من " وَجْهَكَ " فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ ككلّ عَلَيْها فقد أمرنا هنا أن نقيم وجه الفطرة إلى الحق المرام ، ويا له مراما ما أقربه إلى الحق ، عصمة خلقية لا حول عنها أبدا ، وهذه الآية تفسير آية الذرية : " وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى . . " ( 7 : 172 ) لا تَبْدِيلَ أبدا لِخَلْقِ اللَّهِ وهو هنا فطرة اللّه ، فقد تغيّر بغبار ولكنها لا تبدّل إلى غيرها ذلِكَ المتوجّه إليه بوجه الفطرة هو الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ جهلا أو تجاهلا مقصرا ، وقد تظهر الفطرة في حكمها توحيدا عند الاضطرار ، مما يدل على ثابت حكمها عند الاختيار والاضطرار ، فلا مفلت عن حكمها أبدا ، والحكم للّه الواحد القهار . 31 - " أقم " خطابا لكل فرد فرد ، يجمع الكل مُنِيبِينَ إِلَيْهِ بتوبات متتاليات إلى اللّه مما أظلم بينكم وبين اللّه من غشاوات وَاتَّقُوهُ لا سواه ، من الاتجاه إلى غيره وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ للّه وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ باللّه . 32 - مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً متفرقة كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ .