الشيخ محمد الصادقي

408

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

33 - ومن مظاهر الأحكام الفطرية وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ لا مدفع عنه دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ مما عصوا ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فجأة فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ غيره ، كأنه هو الذي أذاقهم رحمة دونه . 34 - وذلك لِيَكْفُرُوا كفرانا وكفرا بِما آتَيْناهُمْ من رحمة ، ويقال لهم إذا فَتَمَتَّعُوا من نعمتي تبديلا لها إلى نعمة " وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ " ( 44 : 27 ) فَسَوْفَ بعد الموت ثم القيامة تَعْلَمُونَ : " ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ . ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ " ( 102 : 8 ) . 35 - أتدل فطرهم أو عقولهم أو شرعة اللّه إلى إشراكهم باللّه أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ خاصا خلاف كلّ شرعة ربانية سُلْطاناً وبرهانا سلطويا فَهُوَ ذلك السلطان يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ . 36 - وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها كأنها من حقهم ، وهم خلاف الناس الأولين ، فالرحمة بعد الزحمة هي مجال الإشراك ، وهي بصورة عادية محالّ الفرح والمرح وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ أنفسهم إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ من رحمة اللّه : " وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ " ( 42 : 48 ) . 37 - ألم يروا إلى آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ رزقا فيشاءه اللّه كما يرى وَيَقْدِرُ على من يشاء اللّه ، خلاف المساعي المبذولة هنا وهناك ، فمن كادح قدر عليه ، ومن غيره مبسوطا له ، فهناك قدرة حكيمة وراء القدرات ، بيدها كافة المقدّرات ، مهما ليس للمساعي بطلان إِنَّ فِي ذلِكَ البسط والقدر لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ باللّه . 38 - فَآتِ يا رسول الهدى كمنزل أوّل لذلك الوحي ذَا الْقُرْبى صاحب النسبة القربى رساليا ونسبيا ومصاهرة حَقَّهُ وهم في المرحلة الأولى علي وفاطمة عليهما السّلام ومن ثم سائر الأئمة المعصومين ( ع ) وأحق الحق هنا هو الحق الرسالي من خلافة العصمة لعلي عليه السّلام وعصمة لفاطمة عليها السّلام بأمر اللّه ثم بقية الأئمة الاثني عشر عليهم السلام وَالْمِسْكِينَ الذي أسكنه العدم عن ضرورات حيوية وَابْنَ السَّبِيلِ وهي سبيل اللّه ، أو بصورة عامة السبل غير الممنوعة ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ بوجوههم واتجاها إليه ، وخلافه شر وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ عقبات الحياة وعرقلاتها هنا وفي الأخرى : " وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً " ( 17 : 26 ) . 39 - وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً زائدة في المال عن الحق لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ الذين يأخذونها فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ بل هو بائد دون عائد وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ بها وَجْهَ اللَّهِ فقط دون غير وجهه أو وجه غيره رئاء الناس فَأُولئِكَ الأكارم هُمُ الْمُضْعِفُونَ أموالهم عند اللّه ، وزلفاهم لدى اللّه . 40 - اللَّهُ هو الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ أن هداكم إلى ما تحتاجون إليه من قوة ومال وحال ثُمَّ بعد ما عمرتم " ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ " ( 35 : 37 ) يُمِيتُكُمْ عن الحياة الدنيا إلى الحياة البرزخية ثُمَّ يُحْيِيكُمْ للحياة الآخرة بعد ما يميتكم في البرزخ : " وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ " ( 39 : 68 ) هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ أحد مَنْ يَفْعَلُ بعضا مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عن الحاجة إلى غيره عَمَّا يُشْرِكُونَ به . 41 - ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ومن إفساد " ظَهَرَ " لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا ثم الكل راجع إلى ما بعد الموت لَعَلَّهُمْ بذلك الفساد الناتج عن أعمالهم يَرْجِعُونَ إلى اللّه عما أفسدوا .