الشيخ محمد الصادقي
406
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
16 - وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا كفرا باللّه أو كفرانا بنعم اللّه وَكَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ اللّه في الحياة الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ . 17 - فسبحوا سبحان اللَّهِ تنزيها عما لا يليق به حِينَ تُمْسُونَ عصرا في صلاته " قَبْلَ الْغُرُوبِ " ( 50 : 39 ) وَحِينَ تُصْبِحُونَ هي " قُرْآنَ الْفَجْرِ " * ( 17 : 78 ) إلى ما " قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ " * ( 20 : 130 ) لا قبل رؤية قرصها 18 - وَ الحال أن لَهُ الْحَمْدُ تسبيحا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بكافة أوقاتها آفاقيا وأنفسيا وَ سبحان اللّه عَشِيًّا تضم فرضي الليل منذ المغرب حتى " غَسَقِ اللَّيْلِ " ( 17 : 78 ) وَحِينَ تُظْهِرُونَ وهي بداية " لِدُلُوكِ الشَّمْسِ " فقد تشمل الآية الفرائض الخمس المفصلة في سائر القرآن . 19 - وذلك السبحان والحمد في الكون إذ يُخْرِجُ الْحَيَّ أيا كان مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ أيا كان نباتيا وحيوانيا وإنسانيا وما أشبه وَيُحْيِ الْأَرْضَ ككل بَعْدَ مَوْتِها بإنزال الماء فتحيى وَكَذلِكَ الإحياء كسنة دائمة أنتم تُخْرَجُونَ لحياة الحساب والجزاء . 20 - وَمِنْ آياتِهِ الربانية أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ منذ آدم الأول وإلى أنساله ثُمَّ بعد ذلك الخلق بحياة التكليف إِذا فجأة أَنْتُمْ بَشَرٌ كالأول تَنْتَشِرُونَ من ترابكم الأول . 21 - وَمِنْ آياتِهِ الرحيمية أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ لكل ذكر وأنثى أَزْواجاً قرينا في حيوية مزدوجة ، فللذكر الأنثى وللأنثى الذكر لِتَسْكُنُوا إِلَيْها كلّ إلى زوجه دون اختصاص للذكر أو الأنثى وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً كزوجين في البداية وَرَحْمَةً بعد الولادة ، هي رحمة زائدة على مودة إِنَّ فِي ذلِكَ الجعل الرحيم لَآياتٍ دالات على ربانيته لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ فيها . 22 - وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ : " وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ " ( 65 : 12 ) وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ في مختلف مناكب الأرض إِنَّ فِي ذلِكَ الخلق والاختلاف لَآياتٍ دالات على التصميم القاصد الحكيم لِلْعالِمِينَ إنسا وجنا وملائكة ومن أشبه ، والكل راجع إلى تراب ، وإلى مادة أولية عبر عنها به " الماء " " وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ " ( 11 : 7 ) . 23 - وَمِنْ آياتِهِ على كامل ربوبيته في كافة النشآت مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ بالليل والنهار ، مهما كان الأصل في الليل السكن وفي النهار النشور إِنَّ فِي ذلِكَ المنام وابتغاء الفضل لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ الحقائق ، فالنوم أخ الموت ، دليلا متواصلا يدل عليه ، مهما اختلفا في درجات الموت . 24 - وَمِنْ آياتِهِ أنه يُرِيكُمُ الْبَرْقَ من السماء خَوْفاً أنه صاعقة تحرق وَطَمَعاً أنه بشارة للإمطار فأنتم تعيشون به بين الخوف والرجاء وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً على طول الخط ، من الأبخرة الأرضية الصاعدة إلى مصاعدها فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ كله لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ أخذا للحقائق المرمية ، ومنها أنه سوف يحييكم كما يحيي الأرض بعد موتها .