الشيخ محمد الصادقي
401
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
39 - وَقارُونَ ثروة مغفّلة وَفِرْعَوْنَ سلطة ظالمة مغفّلة وَهامانَ وزارة مساعدة لهما باطلة وَ الحال أنه لَقَدْ جاءَهُمْ جميعا مُوسى بالآيات البينات فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ على اللّه وعلى عباد اللّه وَما كانُوا سابِقِينَ في سباق على اللّه وعلى أهل اللّه : " وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ " ( 8 : 59 ) " وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ " . 40 - فَكُلًّا من هؤلاء وأضرابهم أَخَذْنا ه بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً هم قوم لوط ، وهو " حِجارَةً مِنْ طِينٍ " ( 51 : 33 ) وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ كثمود : " إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ " ( 54 : 31 ) وكعاد : " وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ " ( 11 : 94 ) ومنهم أصحاب ياسين : " إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ " ( 36 : 29 ) وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ كقارون : " فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ " ( 28 : 81 ) وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا ه كقوم نوح : " فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ " * ( 21 : 77 ) وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ . 41 - مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كما اللّه ، في ثالوث الإلحاد والإشراك وتولي من دون اللّه ، دون إشراك رسمي فقط على دركاته كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وهينا مهينا لا يقوم على ساق ، بل تذروه الرياح وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ فيما يرى ، أم وما لا يرى لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ مستحيلا باختيار كانُوا يَعْلَمُونَ فيتعلمون من وهن بيته وهن الأولياء من دون اللّه ، تكوينا أو تشريعا ، اللهم إلا ولاية شرعية يأذن بها اللّه لأولياءه الأولين ، رسلا وخلفاءهم المعصومين عليهم السلام ، مهما كانت عملية العناكب لبيوتها في حد نفسها قيّمة هي من خلق اللّه ، ولكنها أمام ولاية اللّه ، بل وكافة البيوت لا تحسب بشيء . 42 - إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ هو كبيت العنكبوت لا تنفعهم ولا تدفع عنهم ضرا أو تضرهم وَهُوَ الْعَزِيزُ على محقهم الْحَكِيمُ في إمهالهم لسحقهم : " وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ " * ( 7 : 183 ) 43 - وَتِلْكَ الْأَمْثالُ البعيدة الأغوار ، الحكيمة المدار ، الهادية الأفكار نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ لكن ما يَعْقِلُها أخذا لها صالحا كما يرام إِلَّا الْعالِمُونَ كما علمهم اللّه فطرة وعقلية أماهيه ، دون الجاهلين . 44 - خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ سببا وغاية ومصاحبة " ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ . ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ " ( 44 : 39 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ . 45 - اتْلُ في نفسك متابعة : " وَالشَّمْسِ وَضُحاها . وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها " ( 91 : 2 ) وقراءة تعليما وتزكية ما أُوحِيَ إِلَيْكَ " يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ " * ( 3 : 164 ) مِنَ الْكِتابِ القرآن كما كان رسالته الأصلية " وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ " ( 27 : 92 ) وكما أن تلاوة القرآن تنهى تفصيليا عن الفحشاء والمنكر ، كذلك وَأَقِمِ الصَّلاةَ فإنها صلاء نور بينك وبين اللّه ، خارقة للظلمات " أَقِمِ " كما أمر اللّه إِنَّ الصَّلاةَ المقامة ، دون المأتي بها قاعدة سكرا أو كسلا تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وأقله ألا تأتي بهما حالة الصلاة نفسها ، ومن ثم ما سواها وَلَذِكْرُ اللَّهِ أن تذكر اللّه بقلبك فبقالبك ، فيذكرك اللّه أَكْبَرُ من كل ذكر : " وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي " ( 20 : 14 ) " فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ " ( 2 : 152 ) وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ في صلاتكم وسواها .