الشيخ محمد الصادقي
400
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
31 - وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى العذاب قالُوا له إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَها كانُوا منذ كانوا ظالِمِينَ أنفسهم وسواهم . 32 - قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً فكيف يهلك أهلوها قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ فأهله هم الآهلون فقط للنجاة كانَتْ امرأته مِنَ الْغابِرِينَ الماكثين في الكفر ، المغبّرين به . 33 - وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا للإهلاك لُوطاً ما عرفهم ف سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً : " وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ . وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ " ( 11 : 78 ) وَقالُوا لا تَخَفْ حالا واستقبالا وَلا تَحْزَنْ على ما سبق إِنَّا مُنَجُّوكَ من الهلاك بأمر اللّه وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ الماكثين في الكفر . 34 - إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظالمة أهلها رِجْزاً " قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ . لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ . مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ " ( 51 : 34 ) " رِجْزاً " مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ " فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . وَتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ " ( 51 : 37 ) " بِما كانُوا يَفْسُقُونَ " عن أمر اللّه . 35 - وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها السدوم آيَةً بَيِّنَةً : " وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ " ( 15 : 76 ) " وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ . وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ " ( 37 : 137 ) لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ أخذا للحقائق من آيات اللّه . 36 - وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً أبا زوجة موسى عليهما السلام فَقالَ قالة المرسلين أجمع يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ لا سواه وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ رجاء الحكمة والرحمة من اللّه وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ سعيا مُفْسِدِينَ . 37 - فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ المزمجرة المدمّرة فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ قاعدين باركين على الأرض ميتين : " وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ " المخلّفة للرجفة " فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ " * ( 11 : 67 ) . 38 - وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ بعض مِنْ مَساكِنِهِمْ : " فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا " وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ إذ يحسبونها حسنة فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ سبيل اللّه وَ * الحال أنهم كانُوا مُسْتَبْصِرِينَ تغافلا عن بصائرهم " وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا " وتزيين الشيطان أعمالهم بعد استبصارهم ، هو جزاء هنا وفاق بما صمدوا في الكفر صلدين صلتين ، وتقابله هدى اللّه لمن اهتدى ، ذلك هنا فضلا عن الأخرى " وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً " .